
عندما يتحدث الناس عن جبال أرمينيا، غالبًا ما يذكرون جبل أرارات، مع أنه شامخٌ منذ زمنٍ طويلٍ خارج حدود البلاد، على الأراضي التركية. ومع ذلك، فإن "سقف أرمينيا" الحقيقي هو جبل أراغاتس، وهو بركان خامد وأعلى نقطة في البلاد. شامخٌ في عزلة، يُعدّ من أبرز المعالم الطبيعية في جنوب القوقاز.
أراغاتس كتلة جبلية معزولة، منفصلة عن سلاسل جبال القوقاز الرئيسية. ترتفع في الشمال الغربي، على بُعد حوالي 60 كيلومترًا من يريفان. في الأيام الصافية، يُمكن رؤية ظلها حتى من العاصمة، وخاصةً عند شروق الشمس، عندما تتوهج قممها المغطاة بالثلوج عند أول ضوء.
ثار البركان آخر مرة منذ حوالي 800,000 عام. وما تبقى منه هو تشكيل شاسع يضم أربع قمم تحيط بفوهة بركانية بعرض ثلاثة كيلومترات. أعلى هذه القمم هي القمة الشمالية (4,090 مترًا)، تليها القمة الغربية (4,000 متر)، ثم الشرقية (3,916 مترًا)، والجنوبية (3,879 مترًا). وبينها تقع فوهة بركانية عميقة، يبلغ عمقها حوالي 350 مترًا، تُذكرنا بصمت بماضي الجبل البركاني.
يتغير المشهد الطبيعي مع الارتفاع. تُغطى المنحدرات السفلية بحقول خصبة وبساتين من أشجار البلوط والزان. وفي الأعلى، تمتد مروج جبال الألب على نطاق واسع، مُزينة بالأزهار البرية. من ارتفاع 3,500 متر، يتناقص الغطاء النباتي، فلا يبقى في هذه المساحات الصخرية سوى الطحالب والنباتات القوية.
بالنسبة للأرمن، تُعدّ أراغاتس أكثر من مجرد قمة، بل هي ملاذٌ روحيٌّ. وحسب التقليد، تسلّق القديس غريغوريوس المُنير - الرجل الذي جلب المسيحية إلى أرمينيا - منحدراتها. وتروي الأسطورة أن نورًا سماويًا أضاء طريقه في الليل، وهو شعلةٌ يُقال إنها لا تزال تظهر حتى اليوم لمن تفتحت قلوبهم. وتُظهر هذه الشعلة، مصباح الإيمان، الآن على شعار مدينة غيومري، إحدى أقرب المدن إلى أراغاتس.
يمتد موسم التسلق من مايو إلى منتصف أكتوبر. في أواخر الربيع وأوائل الصيف، قد يغطي الثلج المسارات المرتفعة، لذا يستعد المتنزهون بارتداء ملابس دافئة وأحذية مقاومة للماء. بحلول يوليو، يستقر الطقس، ولا يتراكم الثلج إلا فوق 4,000 متر. من نوفمبر إلى أبريل، يصبح الجبل شبه معزول، حيث تختفي الطرق تحت الثلوج الكثيفة، وتضرب الرياح الجليدية القمم. لا يغامر بتسلقه في الشتاء إلا متسلقو الجبال المتمرسون، المجهزون تجهيزًا جيدًا.
لكن التسلق ليس السبب الوحيد للزيارة. فسفوح جبال أراغاتس توفر مسارات مشي خلابة، خاصةً في أواخر الربيع وأوائل الصيف، عندما تكتسي المنحدرات باللون الأخضر، وتزدهر المروج بأزهار الخشخاش القرمزية والنجمية الأرجوانية، وتفيض مياه ذوبان الجليد في الأنهار والشلالات.
إذا كانت هذه زيارتك الأولى إلى أراغاتس، فلا تغادر دون مرشد سياحي. فالغابات موطن للدببة والذئاب، وفي الحر الشديد، قد تصادف ثعابين أو عقارب. الطبيعة البرية هنا تستدعي الحذر، فقد وردت تقارير عن مواجهات مع الدببة.
تبدأ معظم رحلات الصعود من بحيرة كاري ليش، وهي مسطح مائي هادئ على ارتفاع 3,207 أمتار. في الصيف، يُمكن الوصول إلى البحيرة بالسيارة. يتوقف الكثيرون هنا للراحة والتأقلم، بالمشي بجانب الماء، واستنشاق الهواء النقي، وربما تناول وجبة خفيفة في المقهى القريب. ومن البحيرة، تتفرع المسارات نحو القمم الأربع.
قمة الجنوب هي الأسهل وصولاً. لا حاجة لمعدات خاصة، ويمكن لأي شخص يتمتع بلياقة بدنية متوسطة تسلق 5.5 كيلومتر. تستغرق الرحلة ذهاباً وإياباً من أربع إلى خمس ساعات. لكن المسار ليس سهلاً، فهو يتعرج عبر أرض صخرية وهضاب مفتوحة حيث تعصف الرياح. ومع ذلك، فإن المكافأة مذهلة: في يوم صافٍ، يمكنك رؤية جبل أرارات وبحيرة سيفان وسلسلة جبال جيغاما.
إذا كنت تشعر بالقوة، فتابع من القمة الجنوبية إلى القمة الغربية. سيضيف هذا من ثلاث إلى أربع ساعات أخرى. ستتبع حافة كالديرا، ثم تبدأ صعودًا أكثر انحدارًا فوق الحصى والصخور المتحركة. التسلق أصعب، لكن المناظر تستحق العناء - بحيرة أربي، وسهل شيراك، وحتى التلال البعيدة قرب الحدود الجورجية.
يمكن الوصول إلى كلتا القمتين بدون مرشد. المسارات واضحة، والمسارات متاحة عبر تطبيقات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS). ولكن إذا لم تكن على دراية بالتضاريس، فمن الأفضل الاستعانة بشخص محلي. فالمرشد على دراية بأحوال الطقس، ويمكنه تعديل الخطة عند الحاجة، وتقديم المساعدة في حال حدوث أي مشاكل.
القمتان الشرقية والشمالية مُخصصتان للمُتنزهين المُحنَّكين. تقعان على بُعد حوالي 15 كيلومترًا من بحيرة كاري ليش - ذهابًا وإيابًا - ويستغرق الصعود يومين على الأقل. إنها رحلات جبلية حقيقية، حيثُ تُعدّ القدرة على التحمّل والمعدات المناسبة أمرًا بالغ الأهمية.
مهما كان طريقك، كن مستعدًا للتغيرات المفاجئة. يتغير الطقس في المرتفعات بسرعة. قد يتسلل الضباب، وتنخفض درجات الحرارة، وتشتدّ الرياح، وقد يهطل المطر دون سابق إنذار. احزم معك سترة، ومعطفًا واقيًا من المطر، وترمسًا للشاي، وماءً، وطعامًا، وواقيًا من الشمس، ونظارات شمسية، وقبعة. حتى تحت الغيوم، قد تحرق الشمس.
لا توجد مواصلات عامة مباشرة إلى جبل أراغاتس. الخيار الوحيد المتاح هو ركوب حافلة من محطة حافلات يريفان المركزية في منطقة كيليكيا إلى قرية بيوراكان، أقرب مستوطنة إلى الجبل.
للمتنزهين، يُمكنهم اختيار رحلة من بيوراكان إلى قلعة أمبرد. يمتد المسار حوالي 15 كيلومترًا في اتجاه واحد، ويستغرق حوالي 6 إلى 7 ساعات ذهابًا وإيابًا. مع ذلك، لن يصل هذا المسار إلى بحيرة كاري، ناهيك عن قمم الجبال. فالمسافة طويلة جدًا، والطريق يصعد بشكل حاد إلى تضاريس أعلى.