
تقع بلدة غوريس على بُعد 254 كيلومترًا من يريفان، ويسكنها حوالي 22,000 نسمة. على مدار تاريخها الطويل والمتنوع، تغيّر اسم هذه البلدة أكثر من مرة، ومع ذلك، وبغض النظر عن طريقة تهجئته أو نطقه، ظلّ يحمل المعنى الشعري نفسه: "مكان صخري." وما من اسمٍ أنسب من هذا. تمتد غوريس برشاقة عبر وادٍ جبلي، محاطةً بمناظر طبيعية خلابة من الكهوف القديمة والتكوينات الصخرية الساحرة التي تبدو وكأنها نحتتها يد الزمن والأساطير. مناظر خلابة، وهواء جبلي نقي، وإيقاع حياة هادئ، تجعل غوريس ملاذًا مثاليًا لمن يبحثون عن ملاذ هادئ من صخب يريفان.
وفقًا للروايات التاريخية، ظهرت أولى المستوطنات البشرية هنا على طول نهر فاراراك في عصر ما قبل المسيحية. ومن اللافت للنظر أنه حتى أوائل القرن العشرين، كان السكان المحليون يعيشون في كهوف طبيعية تخترق المنحدرات المحيطة. ومع مرور الوقت، ومع تراجع الحاجة إلى مساكن الكهوف، تحولت المدينة تدريجيًا إلى مركز حضري حديث. وظهرت منطقة جديدة إلى جانب المركز التاريخي - صممها مهندسون معماريون أجانب وأحياها حرفيون محليون، كرّموا تقنيات البناء الأرمنية التقليدية مع تبنيهم لجماليات حضرية أكثر معاصرة.
اليوم، غوريس أكثر من مجرد وجهة، بل هي ملتقى طرق. تقع على طول الطريق المؤدي إلى خندزورسك، وهي مدينة كهفية ساحرة محفورة في المنحدرات، وتُعرف بأنها من أبرز المعالم التاريخية في أرمينيا. تُعدّ غوريس محطة توقف مثالية - حتى للمبيت - بفضل فنادقها المُرحّبة ومطاعمها المحلية ومواقعها الساحرة المثالية للنزهات الهادئة والاستكشاف البانورامي.
تقع المدينة في وادٍ ضيق، محاطة بتلالٍ تُزيّنها تشكيلات جيولوجية غريبة: أبراجٌ متعرجة، وأعمدة حجرية، ومخاريط، وأهرامات - كلها جزء مما يُطلق عليه السكان المحليون "غابة غوريس الحجرية". تُعدّ هذه الغابة الصخرية تحفةً طبيعيةً نحتتها تآكلات الصخور البركانية على مدى آلاف السنين. عند مدخلي المدينة، تقف منحوتات رمزية: "زانجيزور" (البوابات) تُرحّب بالمسافرين القادمين من يريفان، بينما "زانجر" (الأجراس الحجرية) تُرحّب بالقادمين من خندزورسك. ويحيط بكليهما مناظر خلابة تُتيح إطلالاتٍ خلابة على غوريس ومحيطها الخالد.
داخل المدينة، يبدأ الزوار من الساحة المركزية، حيث ينتصب نصب تذكاري لميسروب ماشدوتس - مُبتكر الأبجدية الأرمنية المُبجل - تكريمًا للتراث العلمي الأرمني. على مقربة، ستجد كنيسة القديس غريغوريوس المُنير، ومتحفًا تاريخيًا محليًا يُوثّق تاريخ غوريس العريق، ومجموعة مختارة من متاجر الهدايا التذكارية وورش العمل الحرفية. احرص على اتباع المسارات المؤدية إلى ضواحي المدينة - نحو غابة الأحجار وكهوف غوريس، التي كانت مأهولة سابقًا مثل تلك الموجودة في خندزورسك، وهي الآن صامتة ولكنها تُعيد صدى الحياة التي كانت تؤويها.
تختلف غوريس اختلافًا ملحوظًا عن غيرها من المدن الأرمينية. يبدأ التباين من هندستها المعمارية: فعلى عكس معظم مدن أرمينيا التي يهيمن عليها التوف الوردي، تُشيّد المباني هنا بشكل أساسي من الحجر الرمادي الخشن، مما يمنح المدينة جمالًا مميزًا وجلالًا. استمتع باستكشاف شوارعها الهادئة وأنت تحمل كاميرا في يدك. يكمن سحر غوريس في تفاصيلها - شرفات خشبية منحوتة بدقة، ولوحات أسماء مميزة على بوابات الحدائق، ولقاءات مع السكان المحليين الودودين ذوي الملابس الزاهية. سيمنحك الصعود التدريجي على مسارات المدينة المنحدرة إطلالات بانورامية على المنحدرات ذات الأشكال الرائعة - مشهد خيالي يأسر الخيال.
تشتهر المناطق المحيطة بغوريس بمجمعاتها الكهفية العديدة، والتي كان العديد منها مأهولًا في السابق. ونظرًا للتهديد الدائم من الجيران المعادين، كالأتراك والفرس، غالبًا ما فضّل السكان المحليون حماية الكهوف على راحة منازلهم المنخفضة. لم تكن هذه الملاجئ الحجرية منازل فحسب، بل كانت حصونًا أيضًا. بُني العديد منها في منحدرات عالية، لا يمكن الوصول إليها إلا عبر مصاعد مؤقتة، وهي في العادة حبال سميكة مثبتة على مداخل الكهوف. سهّلت هذه الحبال المعلقة صدّ الزوار غير المرغوب فيهم، وضمنت سلامة من بداخلها.
في قديم الزمان، كانت خندزورسك أكبر مستوطنة في شرق أرمينيا. وبحلول عام ١٩١٣، كانت هذه المدينة العمودية تضم ١٨٠٠ منزل منحوت يدويًا، بل وسبع مدارس، جميعها تقع بين المنحدرات. وخلال الحقبة السوفيتية، أُعيد توطين سكانها في مساكن تقليدية، وحُفظت كهوفها التاريخية كنصب تذكاري ثقافي. واليوم، تتيح الجولات المصحوبة بمرشدين للزوار فرصة مشاهدة هذه التحفة المعمارية الفريدة.
مع ذلك، الوصول إلى خندزورسك ليس لضعاف القلوب. لتجربة روعة هذه القرية الواقعة على جرف صخري، يجب على المرء أن يجتاز جسرًا معلقًا بطول 200 متر يمتد عبر وادٍ عميق. العبور ليس للخجولين، لكن المكافأة لا تُضاهى.
رحلة إلى غوريس ستأسر بلا شك أي مسافر شغوف بالاستكشاف. فالمدينة وعجائبها المحيطة توفر تجارب غنية، من الغرائب الجيولوجية إلى التراث الثقافي والإبداع البشري القديم.
بالنسبة للمسافرين المهتمين بالميزانية، تتوفر حافلة صغيرة (marshrutka) يوفر خيارًا أقل راحة ولكنه أكثر اقتصادًا بكثير - 2,500 درام فقط لرحلة مدتها خمس ساعات. تغادر الرحلات يوميًا من محطة ساسونتسي ديفيد في يريفان الساعة 9:00 صباحًا و3:00 مساءً. يُنصح بالحجز مسبقًا عن طريق الاتصال بالمرسل على الرقم 077 99 06 69 — يُفضل قبل يوم واحد على الأقل من رحلتك. المقاعد محدودة والإقبال كبير، وهناك احتمال كبير لتفويت الحافلة إلا بالحجز المسبق.
لرحلة العودة من غوريس إلى العاصمة الأرمينية، تغادر الحافلات الصغيرة أيضًا الساعة 9:00 صباحًا و3:00 عصرًا من نفس المحطة. لحجز مقعد، يُرجى التواصل مع موظف الاستقبال على الرقم 077 04 04 14.
تسلق نصب كاسكيد التذكاري في يريفان
تذوق النبيذ في قرية أريني
استكشف دير جرف نورافانك
ركوب ترامواي أجنحة تاتيف
اكتشف الخاتشكار القديمة في جوشافانك
قم بزيارة دير هاغبات المدرج في قائمة اليونسكو للتراث العالمي