
لشاشن، إحدى أقدم مستوطنات أرمينيا، تقع على الشاطئ الشمالي الغربي لبحيرة سيفان، على حافة سلسلة جبال جيغاما. كشفت الحفريات الأثرية على مدى العقود الماضية عن طبقات من التاريخ تحت هذه القرية - مساكن ما قبل التاريخ، وحصن ضخم على شكل سيكلوب، ومقابر تعود إلى الألفية الثالثة إلى الألفية الأولى قبل الميلاد.
تمتد قلعة لخاشن العملاقة على مساحة 55 هكتارًا، ممتدة عبر منحدرات ووديان خمسة عشر تلًا. يرتفع الهيكل من 50 إلى 100 متر فوق التضاريس المحيطة. يبلغ الطول الإجمالي لأسوارها الخارجية، التي تحيط بالقلعة والقرية المجاورة، حوالي 5 كيلومترات. تضاريسها وعرة وصخرية، مع ندرة المياه الطبيعية. تتكون القلعة نفسها من قلعتين رئيسيتين، و22 برجًا متفاوتة الأحجام، وتلال حجرية منخفضة. تنتشر في جميع أنحاء الموقع بقايا منازل ومستوطنات قديمة، لا تزال آثارها ظاهرة حتى اليوم.
كشفت الحفريات أن القلعة كانت محاطة بأسوار عالية وسميكة، بُنيت بدون ملاط، باستخدام أحجار خشنة مُركّبة بدقة متناهية. والنتيجة واجهة موحدة بشكل مدهش. بلغ عرض هذه الأسوار 3.5 أمتار، وتمتد إلى 5 أمتار عند نقاط الضعف والمداخل الرئيسية. وقد بُنيت هذه الأسوار عمدًا في خطوط غير منتظمة، وهو خيار استراتيجي عزز الدفاع ضد الغزو.
بدأ علماء الآثار استكشاف القلعة عام ١٩٣١. كانت تضم في السابق ست قلاع - اثنتان في الشرق، وواحدة في الوسط، وثلاث في الغرب - محاطة بحوالي عشرين برجًا حجريًا وهرمًا. تشير الأبحاث إلى أن القلعة كانت مأهولة باستمرار من أوائل العصر البرونزي وحتى أواخر العصور الوسطى.
في عام ١٩٥٠، كشفت الحفريات عن تل دفن كبير قريب. وعُثر على مئات القبور، بعضها يعود إلى نبلاء محليين، وبعضها الآخر لعامة الناس. تمتد المقبرة إلى القرية المجاورة، كاشفةً عن حجم هذه المستوطنة التي كانت مزدهرة في السابق. من أبرز الاكتشافات نقش مسماري للملك أرجيشتي الأول ملك أورارتو، يوثق فتح مدينة إشتيكوني، التي حددها العديد من العلماء على أنها لخشن القديمة.
اكتسبت لخاشن شهرة عالمية في خمسينيات القرن الماضي بعد انحسار مياه بحيرة سيفان، كاشفةً عن مقبرة من العصر البرونزي على بُعد حوالي 1950 كيلومترات جنوب غرب القرية. يضم الموقع، الذي يمتد على مساحة 3 هكتارات، بقايا حوالي 8 حجرة دفن - سراديب ومقابر، معظمها مصنوع من الحجر. كما اكتشف علماء الآثار فرنًا لصهر النحاس من أوائل الألفية الثالثة قبل الميلاد، كان يُستخدم في السابق لإنتاج الأدوات والحلي من النحاس الأصفر والقصدير.
من بين كنوز لخاشن أكثر من 25 تمثالًا برونزيًا مميزًا - ثيرانًا وكباشًا وأسودًا وطيورًا - إلى جانب مجوهرات دقيقة مصنوعة من القصدير الخالص. ويؤكد نقش مسماري ثانٍ يُنسب إلى الملك أرجيشتي الأول الأهمية التاريخية للموقع. العديد من هذه القطع الأثرية محفوظ الآن في متحف الإرميتاج الحكومي في سانت بطرسبرغ ومتحف التاريخ الأرميني.
في قلب القرية الحديثة، يقف أثرٌ آخر من الماضي: كنيسة القديسة هريبسيم التي تعود إلى القرن السابع. هذا البناء المستطيل، الذي كانت تعلوه قبة مركزية، يضم أربعة محاريب وثلاث غرف ملابس. ورغم انهيار سقفه، لا تزال أجزاء من المذبح سليمة.
استمتع بالمناظر البانورامية لبحيرة سيفان
استكشف دير هايرافانك على ضفاف البحيرة
اكتشف مقبرة نورادوز خاتشكار
زيارة معابد سيفانافانك القديمة
تصوير المناظر الطبيعية الجبلية المغطاة بالثلوج
تعلم التاريخ الديني المحلي