
تحتل قرية يغيغيس، الواقعة في مقاطعة فايوتس دزور بأرمينيا، مكانة مرموقة في تاريخ أرمينيا في العصور الوسطى. لم تكن مجرد مستوطنة محصنة، بل كانت مقر إقامة أمراء أوربيليان الأقوياء في سيونيك خلال القرنين الثالث عشر والرابع عشر.
على الحافة الشرقية للقرية تقف كنيسة لا مثيل لها في أرمينيا - كنيسة القديس ستيبانوس، المعروفة باسم سورب زوراتس، أو كنيسة المضيف المقدستم بناء هذا المبنى في أوائل القرن الرابع عشر، وهو لا يلفت الانتباه بسبب زخارفه، بل بسبب انحرافه الجذري عن التقاليد المعمارية.
عند النظر إليها من الشرق، تبدو الكنيسة عادية، بحنية تحيط بها مصلىتان صغيرتان. أما من الغرب، فيختلف تصميمها اختلافًا جذريًا: لا يوجد صحن مغلق، ولا مساحة داخلية لتجمع المصلين. بل تمتد منصة مفتوحة أمام الحرم، مصممة خصيصًا للجنود. وخلال القداس، كان الجيش يتجمع هنا في تشكيل لتلقي البركة قبل الانطلاق إلى المعركة.
المذبح نفسه مرتفعٌ إلى ارتفاع الفارس، مصممٌ ليتمكن المحاربون من البقاء على ظهور الخيل أثناء مشاركتهم في الخدمة. تُعدّ المحراب والمصليات الجانبية المساحات الوحيدة المسقوفة في المبنى بأكمله.
على عكس الكنائس والأروقة الأرمنية التقليدية، والتي صُممت للمصلين سيرًا على الأقدام، سورب زوراتس كان للكنيسة غرض مختلف. فقد بُنيت خصيصًا لمباركة الفرسان وخيولهم قبل خوضهم المعارك. وقد شكّلت هذه الحاجة العملية عمارتها الفريدة، إذ كانت عبارة عن منصة مفتوحة تمتد أمام الحنية، مما يسمح للفرسان بالبقاء على سرجهم أثناء القداس.
يعكس قرار بناء كنيسة للطقوس العسكرية في إقليم أمراء أوربيليان أسلوب حكمهم. حافظ هؤلاء الحكام على الاستقرار الإقليمي من خلال مزيج من الدبلوماسية والقوة العسكرية، الأمر الذي تطلب دعم جيش ضخم. بُنيَت الكنيسة بتكليف من حفيد الأمير تارسايتش أوربيليان، الذي كان مقر إقامته يقع في أريني المجاورة.
عند بناء الكنيسة (١٢٤٢-١٣٤٤)، كانت أرمينيا قد خضعت لسيطرة المغول. في ظل هذا الحكم، أُجبرت القوات الأرمنية على القتال إلى جانب جيوش المغول في حملات ضد المماليك والفصائل التركية المتنافسة على أراضي أرمينيا الخصبة. صُمم مذبح الكنيسة المرتفع - الذي يُشبه ارتفاع الفارس - ليتمكن المحاربون من أداء القسم والحصول على البركات دون الحاجة إلى النزول.
بينما كانت مباركة الجنود والخيول قبل المعركة ممارسة شائعة، تُعدّ كنيسة سورب زوراتس الكنيسة الأرمنية الوحيدة المعروفة التي تُؤوي الفرسان مباشرةً في حرمها في مكان مفتوح. يُعدّ هذا البناء استجابةً معماريةً وثقافيةً فريدةً لمتطلبات عصره، حين كانت الدين والسياسة والحرب متشابكةً بشكلٍ وثيق.
شُيّدت الكنيسة خلال فترة مضطربة انجرّت فيها القوات الأرمنية، بقيادة المغول، إلى صراعات خارج وطنها، بما في ذلك حملات في سوريا. واليوم، خضعت كنيسة سورب زوراتس لترميم شامل، ولا تزال أعمال التنقيب الأثري مستمرة في أرضها.
تسلق نصب كاسكيد التذكاري في يريفان
تذوق النبيذ في قرية أريني
استكشف دير جرف نورافانك
ركوب ترامواي أجنحة تاتيف
اكتشف الخاتشكار القديمة في جوشافانك
قم بزيارة دير هاغبات المدرج في قائمة اليونسكو للتراث العالمي