
ترتفع كنيسة القديسة آنا بشموخ في قلب يريفان، عند تقاطع شارعي سايات نوفا وأبوفيان النابضين بالحياة، وهما من أشهر شوارع العاصمة. تعجّ هذه المنطقة بالناس، سكان محليون ينشغلون بحياتهم اليومية، وسياحٌ يتأملون بدهشة. هنا، وسط هذا التقاطع النابض بالحياة، يقع مقرّ إقامة كاثوليكوس يريفان، الرئيس الأعلى للكنيسة الرسولية الأرمنية.
تبلورت فكرة بناء كنيسة جديدة في هذا الموقع التاريخي عام ٢٠٠٩، وفي العام نفسه، وُضع حجر الأساس احتفالًا. وأقام الكاثوليكوس كاريكين الثاني بنفسه مراسم التشييد، إيذانًا ببداية مسعى مقدس. إلا أن البناء الفعلي لم يبدأ فورًا، بل استغرق عامين آخرين قبل أن تبدأ عملية البناء بجدية. وبحلول عام ٢٠١٤، اكتمل بناء الكنيسة، وفي العام التالي، أي عام ٢٠١٥، افتُتحت رسميًا في حفل حضره كبار الشخصيات في البلاد.
كان واغن موفسيسيان، صاحب فكرة التصميم، قد تخيل كنيسة على شكل صليب، تعلوها قبة مركزية واحدة، ويعلوها برج جرس متواضع فوق المدخل الرئيسي. بُنيت كنيسة القديسة آنا من حجر التوف الوردي الفاتح، وهو حجر بركاني يُضفي على العديد من مباني يريفان لونها الوردي المميز. وليس من قبيل الصدفة أن تُلقب العاصمة الأرمنية غالبًا بـ"المدينة الوردية" بمودة. يربط هذا الحجر المميز بين القديم والجديد، ويربط كنيسة القديسة آنا بصريًا وروحيًا بالروح المعمارية ليريفان.
إن إلقاء نظرة أقرب على صور الموقع يكشف عن كنيسة أخرى تقع بجواره مباشرة - كنيسة كاتوغيكيبُني عام ١٢٢٤. اللافت للنظر هو مدى انسجام المبنيين. كان تصميم كنيسة القديسة آنا يهدف بوضوح إلى محاكاة خطوط كاتوغيكي القروسطية، مما أدى إلى حوار بصري عبر القرون. معًا، يُشكلان تركيبة معمارية واحدة، تجمعًا روحيًا وجماليًا يتشابك فيه التاريخ والحداثة. تُصبح هذه المساحة المقدسة استعارة حية: الماضي والحاضر يقفان جنبًا إلى جنب، كل منهما يُعلي من شأن الآخر.
في فناء القديسة آنا، سيكتشف الزوار أثرًا حقيقيًا - خاشكار، أو حجر صليب أرمني منحوت بدقة، وهو القطعة الأثرية الوحيدة الباقية من كنيسة جثسيماني. محفوظٌ بتبجيل، يقف شاهدًا صامتًا على قرون من التفاني.
يقع منزل كاثوليكوس يريفان خلف الكنيسة مباشرةً. الفناء المجاور مُرتب بعناية، ويشكل واحة حضرية صغيرة ترحب بكل من يدخلها. تُضفي الأشجار ظلاً، والمقاعد تدعو للراحة، ونافورة "بولبولاك" - وهي نافورة مياه أرمنية تقليدية - تُروي العطش بينما تُحلق الحمامات بسلام في الجوار. المكان هادئ ولكنه مفعم بالحياة، ملاذ نادر في قلب المدينة الصاخب.
في عمق الفناء، توجد خاتشكارات أقدم، اكتُشفت أثناء بناء الكنيسة. يعود تاريخ بعض هذه الصلبان الحجرية إلى القرنين الخامس عشر والسادس عشر. وبدلًا من نقلها، اتُخذ قرار حكيم بإبقائها في الفناء، مما يتيح للزوار الاستمتاع بنقوشها الدقيقة عن قرب، ولمس التاريخ، والتقاط جماله في الصور.
بفضل موقعها المتميز، على بعد 850 مترًا فقط من ساحة الجمهورية، سرعان ما أصبحت كنيسة القديسة آنا واحدة من المعالم المقدسة الأكثر زيارة وتقديرًا في يريفان
المشي عبر أراضي دير ساغموسافانك
استمتع بالمناظر البانورامية من أمبرد
استكشف أطلال قلعة من العصور الوسطى
اكتشف الأساطير في كنيسة كارمرافور
زيارة قبر ميسروب ماشدوتس
تعرف على قصة أصل الأبجدية الأرمنية