
قلعة بايل، المُحاطة بالغموض والأساطير، تُثير في النفس شعورًا بالحيرة والعجب. كانت هذه المدينة الأسطورية الغارقة، التي كانت في يوم من الأيام حصنًا دفاعيًا حاسمًا عن باكو، مجرد جزيرة صغيرة قبالة الساحل، شاهدًا على ماضيها العريق. اشتهرت قلعة بايل لقرون، ثم اختفت في غياهب النسيان - ومع ذلك، على عكس أطلانطس الأسطورية، فإن وجودها مُوثّق جيدًا.
شُيّدت قلعة بايل بين عامي 1232 و1235 في عهد شيروانشاه فاريبورز الثالث، بهدف حماية باكو من التهديدات البحرية. صُمّمت هذه القلعة الحصينة، المعروفة أيضًا باسم قلعة سابايل، أو شخري سابا، أو شخري ناو، أو "المدينة المغمورة"، أو "أحجار بايل"، من قِبل المهندس المعماري زجن الدين بن أبو رشيد شيرواني. تتميز القلعة بشكل مستطيل ممدود غير منتظم، يبلغ طوله حوالي 180 مترًا وعرضه 40 مترًا، مما يعكس معالم ساحل الجزيرة.
تتميز تحصينات قلعة بايل بجمالها الأخّاذ، إذ يتراوح سمك جدرانها بين متر ونصف ومترين، ويعلوها خمسة عشر برجًا، ثلاثة منها دائرية، بينما الاثنا عشر الباقية نصف دائرية. وقد كشفت الحفريات الأثرية عن أساسات تسعة مبانٍ داخل مجمع القلعة. والجدير بالذكر أن الجدار الغربي يجاور بقايا منصة كانت تدعم البرج المركزي، الذي كان يُستخدم كبرج مراقبة ومنارة. كما يُرجّح المؤرخون وجود معبد لعبادة النار في الموقع.
من السمات الفريدة لقلعة بايل شريط النقوش الذي كان يزيّن قسمها العلوي، والمُنقوش باللغتين العربية والفارسية، إلى جانب صور لوجوه بشرية ومخلوقات خيالية. يمتد هذا النقش على طول حوالي 400 متر، ويتضمن شظايا مُفككة تُؤرّخ البناء إلى عام 632 هـ (1234-1235 م) وتُعرّف المهندس المعماري. بالإضافة إلى ذلك، يُقدّم النص سلسلة نسب سلالة شيروانشاه المازجدية، مُوضّحة من خلال تماثيل نصفية متوجة، بينما ترمز أشكال حيوانات مُختلفة إلى سنوات حكم حكام شيروانشاه.
هذه النقوش فريدة من نوعها في الشرق الأوسط، وتُمثل لحظةً فارقةً في الفن الإسلامي، إذ تُمثل أولى الأمثلة المعروفة على تصوير الإنسان والحيوان على نصبٍ إسلامي. وللأسف، دُمِّر الجزء العلوي من قلعة بايل بالكامل، ولم يبقَ منها سوى الأجزاء السفلية من الأسوار والأبراج. واليوم، لا تزال النقوش المتبقية محفوظةً في فناء قصر شيروانشاه.
في عام 1306، ضرب زلزال هائل جنوب بحر قزوين، مما أدى إلى ارتفاع منسوب مياه البحر وغمر قلعة بايل تحت الأمواج. من أوائل القرن الرابع عشر وحتى أوائل القرن الثامن عشر، ظلت القلعة مختبئة تحت بحر قزوين. لم تظهر قمة البرج مجددًا إلا في عام 14، عندما بدأ منسوب مياه البحر بالانحسار. اليوم، لا يُرى سوى جزء صغير من هذه القلعة التاريخية من الساحل أو من نقاط المراقبة القريبة، مما يُذكرنا بعظمتها.
نزهة عبر ساحة النافورة
استكشف مدينة إيشيري شاهر القديمة
استمتع ببرج العذراء
استمتع بتجربة النيران الأبدية في يانارداج
اكتشف نقوش جوبوستان الصخرية
شاهد البراكين الطينية الفريدة