
لطالما عُرفت هذه الساحة لدى كبار السن من سكان باكو باسم "بارابيت". ورغم تغيير اسمها رسميًا إلى "ساحة كارل ماركس" عام ١٩٢٠، بمبادرة من ناريمان ناريمانوف، إلا أن إرث اسمها الأصلي لا يزال راسخًا في قلوب الكثيرين.
بدأت قصة هذه الساحة عام ١٨٦٨، عندما خُصصت، في إطار مشروع قاسم بك غاجي بابابيكوف، ووفقًا للخطة الحضرية لباكو لعام ١٨٦٤، مساحة "للتدريبات والاستعراضات". قبل الثورة، صُممت هذه الساحة لتكون حلقة وصل بين المدينة القديمة والضواحي، مُخصصة خصيصًا للاستعراضات العسكرية وعمليات التفتيش، ولذلك سُوّقت لهذه الأغراض. ومن أسماء تلك الحقبة أيضًا "الحديقة اليابسة" (أو "الحديقة اليابس")، إذ كانت الأرض التي تطأها هذه الاستعراضات قاحلة، خالية من العشب.
بحلول أوائل القرن العشرين، واجهت باكو أزمة حادة في مياه الشرب؛ إذ كانت مياه الآبار ملوثة ومالحة، مما أدى إلى ندرة الحدائق والمساحات الخضراء في المدينة، لعدم وجود وسائل لريها. لم تتوفر المياه النظيفة في باكو إلا في عام ١٨٩٩، بفضل جهود المحسن البارز طاغييف. اكتشف مهندس ألماني، وظفه طاغييف، مياه شرب على بُعد ١٨٠ كيلومترًا من المدينة. موّل طاغييف إنشاء خط أنابيب، أصبح أطول قناة مائية في الإمبراطورية الروسية، يزود المدينة بثلاثة ملايين دلو من الماء يوميًا. سمح هذا التدفق المائي بزراعة الأشجار، مما حوّل الحديقة الجافة سابقًا إلى ساحة دافئة مظللة.
كان لدى السلطات الإمبراطورية خططٌ مختلفة لتطوير الساحة. في البداية، كانت هناك نية لبناء كنيسة أرثوذكسية، لكن المساحة لم تكن كافية. لاحقًا، وُضعت خططٌ لإقامة نصب تذكاري للإسكندر الثاني، لكن التمويل لم يُوفَّر. قبل إنشاء النصب التذكاري بقليل، خضعت المنطقة لإعادة تصميم، فأُطلق عليها اسم "الساحة الإمبراطورية".
على مر السنين، بُذلت محاولات عديدة لتشجير محيط الساحة، متفاوتة النجاح. إلا أن الساحة لم تتحول إلى حديقة إلا بعد اكتمال مشروع إمداد شولار بالمياه عام ١٩١٦.
في خمسينيات القرن العشرين، وتحت إشراف المهندس المعماري إ. تيخوميروف، أُجريت عملية إعادة بناء واسعة النطاق. حُوِّلت الساحة إلى مساحة خضراء عصرية (في ذلك الوقت)، مندمجةً مع ساحة نظامي المجاورة.
بدأت مرحلة جديدة من التجديد عام ١٩٨٤، شملت رصفًا جديدًا، وبناء نوافير، وغرس أشجار جديدة. خلال هذه الفترة، أصبح يُطلق على الساحة اسم "ساحة النافورة".
بدأ التاريخ الحديث للساحة عام ٢٠١٠، عندما أُجريت عملية تجديد شاملة أزالت أكشاك الشوارع، ووضعت رصفًا جديدًا، ورُكّبت منحوتات برونزية فنية مثل "فتاة على مقعد" و"فتاة بمظلة"، إلى جانب فوانيس حمراء منحنية. كما رُممت واجهات جميع المباني المطلة على الساحة.
اليوم، تُحيط بالساحة مجموعة كبيرة من المقاهي والمطاعم والمتاجر. وتضم حديقةً تضم مقاعد، وألعابًا للأطفال، ومنحوتاتٍ حضرية، وسوقًا كبيرًا يُقدم أشهى المأكولات. في المساء، تعج الساحة بالزوار، مما يجعلها مركزًا حيويًا للنشاط في قلب باكو.
نزهة عبر ساحة النافورة
استكشف مدينة إيشيري شاهر القديمة
استمتع ببرج العذراء
استمتع بتجربة النيران الأبدية في يانارداج
اكتشف نقوش جوبوستان الصخرية
شاهد البراكين الطينية الفريدة