متحف الحمام في البلدة القديمة

أوراسيا.السفر > أذربيجان > باكو > متحف الحمام في البلدة القديمة

متحف الحمام في البلدة القديمة

تقع داخل أسوار باكو القديمة المدينة القديمة—موقع تراث عالمي لليونسكو مليء بالحصون التي تعود إلى العصور الوسطى والأزقة المرصوفة بالحصى المتعرجة وأصداء القرون الماضية—يقع كنز تحت الأرض يهمس بأسرار عصر مضى. متحف الحمام، وهو حمام أعيد اكتشافه وتحول إلى عجائب أثرية، يدعو الزوار للعودة بالزمن إلى الوراء والانغماس في نبض الحياة الاجتماعية لمدينة باكو التاريخية. تقدم هذه الواحة تحت الأرض لمحة ملموسة عن كيف كانت الحمامات العامة بمثابة مراكز صاخبة للحياة المجتمعية، حيث كان التجار والمسافرون والسكان المحليون يتقاربون لطقوس التطهير والدردشة والراحة. إذا كنت تستكشف منطقة إتشيري شهر، فلا تفوت هذا الموقع الجوي—إنه مكان لا بد من زيارته لعشاق التاريخ والباحثين عن الثقافة على حد سواء، مع رسم دخول يبلغ 8 مانات فقط (حوالي 5 دولارات أمريكية) يمنحك الوصول إلى عالم تحت قدميك.

يقع هذا الحمام في شارع بويوك غالا، على بُعد خطوات من إحدى بوابات المدينة القديمة الحصينة، وهو شاهد على براعة العمارة الأذربيجانية. حُفر تحت مستوى سطح الأرض - وهي سمة شائعة في حمامات باكو للحفاظ على درجة حرارة معتدلة على مدار العام - ويتميز بقبتين مميزتين على سطحه، تتخللهما فتحات تسمح بدخول الضوء الطبيعي. يؤدي المدخل، المتجه جنوبًا، إلى سلسلة من الغرف المترابطة وقاعتين مثمنتي الشكل. يعتقد علماء الآثار أن القاعة الأولى قرب المدخل كانت تُستخدم كمنطقة لتغيير الملابس، حيث كان الزبائن يخلعون ملابسهم وهمومهم الدنيوية، بينما كانت الثانية بمثابة غرفة الاستحمام الرئيسية، حيث يتردد صدى صوت خرير الماء والأحاديث الجماعية.

بُني هذا الحمام في أوائل القرن السابع عشر تقريبًا خلال العصر الصفوي، وهو يعكس توجهًا أوسع في التخطيط الحضري الأذربيجاني. وُضعت هذه الحمامات في مواقع استراتيجية قرب بوابات المدينة لاستقبال القوافل والمسافرين المنهكين، مما أتاح لهم فرصةً للابتعاد عن غبار الطريق قبل دخول المنطقة المسورة.

شهد مصير الحمام تحولًا دراماتيكيًا عام ١٨٠٦، عندما استولت القوات الروسية على باكو خلال الحرب الروسية الفارسية. دُفن الحمام تحت الأرض، وهُدمت قبابه، وأُعيد توظيف مساحته كمقر عسكري. ثم نُسي تحت طبقات المدينة، فبقي خامدًا بينما تطورت باكو من معقل من العصور الوسطى إلى مدينة حديثة، وأسرارها محفوظة في التراب.

أُعيد اكتشاف الموقع عام ٢٠١٥، خلال أعمال التنقيب الأثرية حول بوابات القلعة المزدوجة (قوسة قلعة). وبعد الكشف عنه بعناية، بدا الحمام في حالة ممتازة، باستثناء بعض الغرف المنهارة. ولضمان السلامة، عُزّزت الجدران عام ٢٠١٦، مما أتاح استكشافًا شاملًا. وقد كشفت أعمال التنقيب عن كنز من القطع الأثرية التي تعود إلى القرنين الثامن عشر والعشرين: مصابيح زيتية كانت تومض في الضوء الخافت، وشظايا أباريق فخارية، وعملات معدنية من خانات باكو وشماخا، وحتى عملات الإمبراطورية الروسية، ورصاصات، وأزرار بزات رسمية. ومن بين أكثر الاكتشافات إثارة للاهتمام أيقونة ثلاثية برونزية أرثوذكسية تُصوّر القديس نيقولاوس العجائبي، محاطة بصور للسيدة العذراء مريم، وغريغوريوس، وباسيليوس، وسرجيوس، وقديسين آخرين. يعتقد الخبراء أن بعض العناصر، مثل هذه القطعة الأثرية الدينية، ربما تم دفنها عن غير قصد مع تراب الردم أثناء دفنها عام 2015.

اليوم، كمتحف، يتيح لك متحف الحمام التجول في غرفه، ملامسًا جدرانه الحجرية الباردة، ومتخيلًا هواء الماضي المنعش. تعرض المعروضات القطع الأثرية، مقدمةً سياقًا لثقافة الحمامات الأذربيجانية، المستوحاة من التقاليد العثمانية والفارسية. لم تكن الحمامات مجرد مكان للنظافة، بل كانت مؤسسات اجتماعية تُعقد فيها الصفقات، وتُتبادل القصص، وتُبنى فيها الروابط الاجتماعية. زيارتك هنا أشبه برحلة عبر الزمن - رحلة حسية إلى تراث باكو الإسلامي، تعززها البيئة المحيطة بالموقع المحمية من قِبل اليونسكو، حيث تقف المآذن والخانات كذكريات بتاريخ المدينة المتعدد الثقافات.

متحف الحمام تجربةٌ غير مكلفة لكنها عميقة. لذا، بينما تتجول في شوارع المدينة القديمة المشمسة، توقف عند هذه التحفة المعمارية. إنه ليس مجرد متحف، بل هو بوابةٌ لفهم كيف شكّلت الحمامات الحياة اليومية في أذربيجان في العصور الوسطى، حيث كانت أساسيةً للتطهير الجسدي والروحي. مستوحاةً من التقاليد الإسلامية، ركّزت هذه الحمامات على الطقوس الجماعية، مع أيام استحمام منفصلة للرجال والنساء.

جولة مدينة باكو

من$150
1 يوم

استكشف شوارع إيشيري شاهر القديمة
قم بزيارة برج العذراء الشهير
اكتشف كنوز قصر الشروانشاه
استمتع بفن العمارة في شارع نظامي
استرخِ في ساحة النافورة
جولة في مركز حيدر علييف

استمتع بمزيج ساحر من التاريخ والحداثة في باكو مع جولتنا اليومية في المدينة. استكشف القصور القديمة والأسواق النابضة بالحياة والعمارة المذهلة، واختتم رحلتك بزيارة مركز حيدر علييف الشهير. اكتشف قلب أذربيجان!
تقييم الزبائن