
يعود تاريخ باكو إلى العصر الحجري القديم، عندما سكن البشر القدماء شبه جزيرة أبشيرون. وخلال الفترة الانتقالية من العصر الحجري إلى أوائل العصر البرونزي، ظهرت أولى النقوش الصخرية في المنطقة، مما يدل على مستوى عالٍ من التطور بين القبائل المحلية.
بدأت شهرة باكو في العصور القديمة، كما يتضح من الاكتشافات الأثرية المتنوعة. بُنيت العديد من المباني التي تعود للعصور الوسطى في إيتشري شهر (المدينة القديمة) على أسس أطلال قديمة، بعضها لا يزال مجهول الهوية حتى يومنا هذا.
في البداية، نشأت باكو كمستوطنة صغيرة محصنة على شاطئ البحر، محاطة بسور دفاعي وخندق مائي. ومع بداية الألفية الأولى، تطورت لتصبح مدينة ساحلية عريقة. خلال هذه الفترة، خضعت باكو للحكم الروماني، كما يشير نقش لاتيني قديم على سفح جبل بيوك داش.

في أوائل العصور الوسطى (من القرن الخامس إلى الثاني عشر)، كانت باكو جزءًا من منطقة شيروان. وفي عهد الإمبراطورية الساسانية، أصبحت شيروان وحدة إدارية مستقلة. لاحقًا، عندما وقعت أذربيجان تحت الفتح العربي، عُرفت هذه المنطقة بدولة الشروان شاهيات، والتي لم تقتصر على باكو فحسب، بل شملت أيضًا مدنًا مثل شماخا ودربند وغيرها في أنحاء أذربيجان.
بحلول القرن العاشر، تحولت باكو من حصن ساحلي صغير إلى ميناء تجاري وبحري رئيسي على بحر قزوين. ومثل العديد من الدول الأخرى في الخلافة العربية، تمتعت دولة الشروانشاهية بقدر من الاستقلال. واجهت المدينة عدة غارات من الروس، الذين نهبوا ثرواتها، على الرغم من أن تاريخ باكو العام خلال هذه الفترة ظل سلميًا نسبيًا. وقعت إحدى الغارات البارزة عام ١٠٣٠ عندما اشتبكت قوات الروس مع قوات الشروانشاه منوشير الأول بن يزيد. ورغم هزيمة الشروانشاه والاستيلاء على بعض الأراضي، طُرد الروس من باكو في غضون عام.

شهد القرن الحادي عشر بداية الحملات العسكرية للأتراك السلاجقة. هاجموا المدينة لأول مرة عام ١٠٦٦، وبحلول أواخر القرن الثاني عشر، سقطت دولة شيروانشاه، وعاصمتها باكو، تحت سيطرة السلاجقة. خلال هذه الفترة، شُيّدت تحصينات حول المدينة، ولا يزال الكثير منها قائمًا حتى يومنا هذا. ووفقًا لمؤرخي تلك الحقبة، أصبحت باكو واحدة من أكثر الحصون مناعة على بحر قزوين، مما عزز أهميتها الاستراتيجية بشكل كبير.
في عام ١٢٢٠، واجهت أذربيجان غزوًا مغوليًا، أعقبه غزو ثانٍ عام ١٢٣١، أدى إلى إخضاع معظم أذربيجان. كانت باكو المدينة الوحيدة التي قاومت المغول مقاومةً شرسةً وطويلة، لكن سكانها اضطروا في النهاية إلى الاستسلام.
في ظل الحكم المغولي، أصبحت سلالة شيروانشاه تابعةً لخانات المغول. وأُعيدت تسمية منطقة القوقاز، التي غزاها المغول، بالسلطنة، وحكمتها سلالة الإلخانيين المغولية. وأصبحت باكو آنذاك المقر الشتوي للحكام المغول.

بعد تفكك الدولة المغولية في القرن الرابع عشر، بدأ الشروانشاهيون نضالهم من أجل الاستقلال، والذي تحقق أخيرًا بعد وفاة الأمير تيمور. ظلت باكو ودولة الشروانشاه خالية تمامًا من الغزاة الأجانب لمدة قرن من الزمان. شهدت هذه الفترة مرحلة جديدة من الازدهار لباكو، مع بناء قصر الشروانشاهيين الشهير وتنمية عمرانية واسعة النطاق، بما في ذلك الخانات والجسور.
بدأ عهد جديد من الفتوحات مع صعود السلالة الصفوية في إيران. في عام ١٥٠١، استولى الشاه إسماعيل صفوي على باكو، وضمّ أراضيها إلى إيران. ونتيجةً للصراعات المستمرة بين إيران والدولة العثمانية، تعاقبت السيطرة على باكو عدة مرات، لا سيما سقوطها بيد العثمانيين عام ١٥٧٨، قبل أن تستعيدها القوات الإيرانية بعد ذلك بوقت قصير.
بفضل مكانة باكو كأحد أكبر الموانئ التجارية على بحر قزوين، اكتسبت أهمية استراتيجية بالغة، مما جذب اهتمام الإمبراطورية الروسية. في منتصف القرن الثامن عشر، تأسست خانية باكو، وفي عام ١٧٩٦، استولت القوات الروسية على المدينة لأول مرة. وفي نهاية المطاف، وقعت باكو تحت حماية الإمبراطورية الروسية عام ١٨٠٥.
خلال هذه الفترة، بدأت باكو بتطوير قطاعها الصناعي. أُنشئت المصانع، وحُفر أول بئر نفطي عام ١٨٤٧، وبدأ رأس المال الأجنبي يتدفق إلى المنطقة. خلال الحقبة السوفيتية، أصبحت باكو عاصمة جمهورية أذربيجان الاشتراكية السوفيتية، وبعد تفكك الاتحاد السوفيتي، أصبحت عاصمة أذربيجان المستقلة. واليوم، تُعدّ باكو واحدة من أحدث مدن القوقاز، حيث يتجاوز عدد سكانها مليوني نسمة.
نزهة عبر ساحة النافورة
استكشف مدينة إيشيري شاهر القديمة
استمتع ببرج العذراء
استمتع بتجربة النيران الأبدية في يانارداج
اكتشف نقوش جوبوستان الصخرية
شاهد البراكين الطينية الفريدة