
برج العذراء، المعروف في الأذربيجانية باسم "قيز قلاصي" وفي الإنجليزية باسم "برج العذراء باكو"، هو حصنٌ عتيقٌ يرتفع بشموخٍ على جرفٍ في المنطقة الساحلية من المدينة القديمة، المعروفة باسم "إيتشيري شهر"، في باكو. يُعد هذا البرج الأيقوني رمزًا لعاصمة أذربيجان، وقد أُدرج كموقعٍ للتراث العالمي لليونسكو منذ عام 2000. يبلغ ارتفاعه 28 مترًا (92 قدمًا)، ويُعد معلمًا بارزًا في "إيتشيري شهر". ومن المثير للاهتمام، أن قاعدة برج العذراء تقع على مستوى سطح البحر، نظرًا لوقوع بحر قزوين على عمق 28 مترًا تحت مستوى سطح البحر، مما يعني أن الوقوف على قمة البرج يعني الوقوف فعليًا على مستوى سطح البحر.
يحيط بهذا البناء الفريد سورٌ مُحصّنٌ بزوايا نصف دائرية، وهو فريدٌ من نوعه في الشرق. يُستخدم برج العذراء اليوم كمتحف، ويضمّ منصة مراقبة في قمته تُتيح إطلالات بانورامية على المدينة.
من المثير للاهتمام أن العديد من الدول لديها أيضًا مباني تُسمى "برج العذراء". في العصور الوسطى، كانت الأبراج التي لم تُقهر تُسمى "عذراء"، مما يُشير إلى النقاء أو العذرية.
منذ عام ٢٠١٠، يستضيف برج العذراء مهرجانًا فنيًا دوليًا سنويًا، حيث يُبدع الفنانون تصاميمهم الخاصة. خلال مهرجان عام ٢٠١٢، عُرضت على سطح برج العذراء عروضٌ لتصاميم فنية من الأعوام السابقة.
لا توجد رواية متفق عليها حول غرض وأصل برج العذراء، مما أدى إلى أساطير مختلفة مرتبطة به. تشير إحدى هذه القصص إلى أن القديس برثولماوس، أحد رسل المسيح، لقي حتفه قرب أسوار البرج. ووفقًا للأسطورة، عند وصوله إلى باكو في القرن الأول الميلادي، بشر برثولماوس بالمسيحية، لكن القبائل الوثنية رفضت هذا الإيمان وأعدمته.
تنبع العديد من الأساطير المحيطة ببرج العذراء من كلمة "عذراء"، وتدور القصة الأكثر شيوعًا حول شاه وابنته. كان الشاه ينوي تزويجها لرجل لم تكن تحبه؛ وفي بعض الروايات، أراد الشاه نفسه الزواج من ابنته. توسلت إلى والدها لبناء برج وتأجيل الزفاف حتى اكتماله، على أمل أن يغير هذا رأيه. ومع ذلك، بمجرد اكتمال البرج، صعدت الفتاة إليه وألقت بنفسها في البحر. أُطلق على الصخرة التي هلكت فيها اسم "حجر العذراء"، وكانت العرائس يجلبن إليها الزهور. وفي رواية أخرى من القصة، كان للفتاة حبيب قتل الشاه حزنًا على وفاتها. ومع ذلك، اتضح أنها لم تهلك؛ فقد أنقذتها حوريات البحر، ومنذ ذلك الحين، لم ينفصل العاشقان أبدًا.
ألهمت قصة الابنة أول فيلم تم إنتاجه في الاتحاد السوفييتي في أذربيجان، كما شكلت الأساس لأول باليه أذربيجاني تم إنشاؤه في عام 1940. وقد خصص الكتاب قصائد وأبيات شعرية لبرج العذراء عبر التاريخ.
عُلِّقت على البرج لوحة حجرية منقوشة بخط عربي قديم، يعود تاريخها إلى القرن الثاني عشر. ويُعتبر هذا التاريخ تقليديًا تاريخ بناء البرج. إلا أن الأبحاث أظهرت أن اللوحة أُدمجت في البرج بعد ذلك بكثير، ووُضِعت بشكل غير متقن، وليس فوق المدخل الرئيسي، حيث كانت توجد نافذة صغيرة أو محراب سابقًا. يُشير بعض الباحثين، بعد تحليلهم للملاط المستخدم في بناء البرج، إلى أنه بُني في القرن الأول الميلادي، بينما يُرجِّح آخرون، استنادًا إلى عمر الحجر، أنه يعود إلى القرن التاسع الميلادي.
هناك نظرياتٌ أخرى تُشير إلى أن البرج أصبح جزءًا من النظام الدفاعي للمدينة في القرن الثاني عشر، وكان بمثابة حصن. إلا أن موقعه وبنيته وشكله لا يبدو مناسبًا للأغراض الدفاعية.
تشير النظريات الأكثر منطقية إلى أن البرج كان له دلالة طقوسية أو دينية. على سبيل المثال، ربما كان مبنى زرادشتيًا. يتميز هذا الدين القديم بهياكل دفن مماثلة تُعرف باسم "أبراج الصمت" أو "الدخمات". فوق هذه الأبراج، كانت تُترك جثث الموتى لتأكلها النسور. لذا، فإن الرأي السائد هو أن برج العذراء شُيّد في فترة ما قبل الإسلام.
لاحقًا، استُخدم برج العذراء كمنارة؛ ففي البداية، رُفع عليه علم قلعة، وبحلول منتصف القرن التاسع عشر، نُصبت عليه إضاءة. ولكن في عام ١٩٠٧، نُقلت المنارة إلى مكان آخر عندما بدأت أضواء باكو تمتزج بإضاءة البرج نفسه.
من الناحية المعمارية، يعكس برج العذراء مدرسة شيروان-أبشرون في التصميم. يتميز بشكل أسطواني يتناقص تدريجيًا نحو الأعلى، ويكمله نتوء متصل به. ينقسم البرج من الداخل إلى ثمانية مستويات، كل منها يعلوه قباب حجرية مسطحة، ويتصل ببعضها بسلالم حلزونية. والجدير بالذكر أن المستوى الأول يتميز بدرج مؤقت يمكن إزالته بسهولة، إلا أن بعض الزوار يجدون صعوبة في التنقل فيه نظرًا لانحداره الشديد.
يتسلل الضوء عبر نوافذ ضيقة تشبه الشقوق موزعة بشكل استراتيجي على طول الدرج، مما يشير إلى احتمال ارتباطها بعبادة الشمس. وقد لاحظ العلماء أنه في يوم الانقلاب الشتوي، يتدفق ضوء الشمس عبر النافذة المركزية ويضيء النوافذ العليا بنمط محدد. إضافةً إلى ذلك، تتميز الطبقات من الثاني إلى السابع بقنوات تصريف نصف دائرية.
داخل البرج، يعرض متحفٌ قطعًا أثريةً ومكتشفاتٍ أثرية. يمكن للزوار استكشاف كتبٍ افتراضيةٍ تروي أساطير برج العذراء، ومشاهدة نموذجٍ لمدينة باكو من قرونٍ مضت. يتسع البرج لما يصل إلى 200 زائر، ويضم بئرًا عميقةً قادرةً على إمداد سكانه بالمياه. لا يزال الغرض الدقيق من النتوء على الجانب الشرقي من البرج غامضًا؛ إذ لم يُحدَّد بعدُ بشكلٍ قاطعٍ كدعامةٍ أو مخبأٍ أو عاكس.
يتميز الجزء الخارجي لبرج العذراء بجمال أخّاذ، إذ يتميز بسطح مضلع نتج عن تناوب صفوف بارزة أثناء بنائه. في الأصل، كان الجزء العلوي من البرج يتميز بأسوار دفاعية، أُزيلت خلال عملية ترميم في القرن التاسع عشر. هذا الطراز المعماري الفريد لا يُعزز جماله فحسب، بل يُمثل أيضًا شهادة على براعة بناة البرج.
ساعات العمل: الثلاثاء إلى الأحد: 09:00 صباحًا – 06:00 مساءً
أسعار التذاكر: 2 مانات للسكان المحليين، و15 مانات للسياح الأجانب.
نزهة عبر ساحة النافورة
استكشف مدينة إيشيري شاهر القديمة
استمتع ببرج العذراء
استمتع بتجربة النيران الأبدية في يانارداج
اكتشف نقوش جوبوستان الصخرية
شاهد البراكين الطينية الفريدة