
تزخر أذربيجان بمجموعة رائعة من القلاع التي شُيّدت في العصور القديمة والوسطى، وكل منها يأسر حتى أقل الزوار فضولاً. من بين هذه الكنوز التاريخية قلعة رباعية الزوايا تقع في مردكيان، شُيّدت في منتصف القرن الثاني عشر. كانت هذه القلعة ملاذاً ونقطة مراقبة في آنٍ واحد، ولعبت دوراً حاسماً في دفاع المنطقة.
صُممت القلعة على شكل مستطيل، وتتألف من خمسة طوابق مميزة، تضم ست غرف إجمالاً. تبلغ مساحة الفناء الداخلي 28 × 25 مترًا، بينما يصل ارتفاع البرج إلى 22 مترًا. ويتفاوت سمك البرج، حيث يبلغ 2.1 متر عند القاعدة ويتناقص تدريجيًا إلى 1.6 متر عند القمة. تتميز القلعة بشبكة متقنة من 76 درجًا، وتضم 108 آبار فارغة في الفناء، كانت تُستخدم تاريخيًا لتخزين الطعام. بالإضافة إلى ذلك، يوجد بئر ماء بعمق 25 مترًا عند مدخل القلعة.
بُنيت الجدران الخارجية للقلعة من الحجر الخام، مما يمنحها مظهرًا متينًا. البرج مُجهّز جيدًا للدفاع، ويضم جميع التجهيزات اللازمة للحماية. تُشكّل أسواره تاجًا فريدًا، وبفضل جودة البناء العالية، صمدت القلعة أمام اختبار الزمن ببراعة.
من الداخل، تُمثّل قلعة مردكيان تناقضًا صارخًا مع قلاع العصور الوسطى الأوروبية. لم تتضمن تحصينات أبشيرون ساحات واسعة أو مناطق سكنية وخدمية؛ بل كانت هذه المرافق تقع خارج أسوار القلعة. بُنيت قلاع هذه المنطقة في المقام الأول للمراقبة والدفاع، لا للسكن الدائم.
هناك ادعاءات بأن جميع قلاع شبه جزيرة أبشيرون متصلة ببعضها البعض عبر ممرات تحت الأرض، على الرغم من أن تحقيقات شاملة في هذه النظرية لم تُجرَ بعد. داخل أراضي القلعة، يمكن العثور على العديد من الآبار، يتراوح عمق كل منها بين ثلاثة وأربعة أمتار. ويتكهن البعض بأن هذه الآبار كانت تُستخدم أيضًا لتخزين الطعام. يمكن للزوار استكشاف ثروة من القطع الأثرية المعروضة في جميع أنحاء أراضي القلعة.
يُمكن رؤية البرج، الذي يبلغ ارتفاعه 22 مترًا، بكل بهائه بسهولة، ويُوفر السير على طول أسوار القلعة نقطة مراقبة آمنة لتقدير عظمتها. في منتصف القرن الماضي، خضعت القلعة للترميم، مما يضمن أمانًا تامًا لهذه الاستكشافات!
تعرض المعروضات داخل القلعة بقايا روعتها السابقة، على الرغم من نقل معظم القطع الأثرية القديمة إلى متحف غالا. لا يُنصح بصعود البرج للمجموعات الكبيرة، إذ يتكون الهيكل من عدة طوابق، وبعض الأرضيات الخشبية متهالكة جزئيًا، مما يتطلب الحذر أثناء الصعود. من أعلى البرج، يمكنك الاستمتاع بإطلالة بانورامية على مردكيان، التي تُعرف في ويكيبيديا بأنها مستوطنة حضرية. ومع ذلك، فإن مردكيان ليست مجرد قرية كبيرة؛ فمساحتها تُضاهي مساحة مدينة باكو نفسها.

البرج الدائري (أذربيجان: مشكلة داء الكلب) قلعةٌ هامةٌ أخرى تقع في مردكيان، باكو، أذربيجان. تُعرف محليًا أيضًا باسم قلعة الشيخ. تعلوها ثلاثة نقوش باللغة العربية على لوح حجري مستطيل كبير. يشير النقش الأول إلى أن القلعة بُنيت في عهد فاريبورز الثالث. ويكشف النقش الثاني أن قلعة مردكيان الدائرية كانت مملوكةً لإسحاق بن كاقولي، وبُنيت عام ١٢٣٢. أما النقش الثالث فينسب البناء إلى المهندس عبد المجيد مسعود أوغلو.
يبلغ ارتفاع برج مردكيان الدائري 16 مترًا، وهو مبني من الحجر الجيري وملاط الجير. تحيط به حصنٌ مربعٌ بمساحة 25 × 25 مترًا، محاطٌ بأسوار حجرية يبلغ ارتفاع كل جانب منها سبعة أمتار. وتقع الأبراج والمتاريس وأبراج المراقبة في مواقع استراتيجية عند زوايا أسوار الحصن. البرج نفسه دائري الشكل ويتناقص تدريجيًا نحو الأعلى.
ينقسم ارتفاع البرج إلى ثلاثة أقسام، تُتوّج كل منها قباب، ويتصل بها درج داخلي. وتمتد نوافذ خاصة، مصممة لإضاءة الطابقين الثاني والثالث، إلى الخارج في شريط ضيق. كان البرج الدائري بمثابة برج مراقبة، بموقع استراتيجي أقرب إلى البحر لمراقبة المناطق المحيطة من موقعه المرتفع، بما في ذلك إطلالات على الساحل. في حال اقتراب العدو، كانت تُضاء المشاعل أعلى البرج، لتنبيه القرية إلى الخطر الوشيك. وردًا على ذلك، كان القرويون يلجأون إلى القلعة الرباعية الزوايا، التي بُنيت في القرن الرابع عشر كحصن دفاعي رئيسي. ضمت هذه القلعة مخازن للطعام والماء والأسلحة، مما مكّنها من الصمود في وجه حصار العدو، بما في ذلك حصار المغول التتار الشهير الذي استمر سبعة أشهر. واليوم، يمكن لزوار القلعة مشاهدة ألواح حجرية متنوعة مزينة بنقوش وكتابات دقيقة.
نزهة عبر ساحة النافورة
استكشف مدينة إيشيري شاهر القديمة
استمتع ببرج العذراء
استمتع بتجربة النيران الأبدية في يانارداج
اكتشف نقوش جوبوستان الصخرية
شاهد البراكين الطينية الفريدة