
تُعتبر بحيرة غويغول غالبًا "لؤلؤة أذربيجان". ومع ذلك، تُعدّ هذه الجوهرة الطبيعية جزءًا من مجموعة بحيرات خلابة أكبر في المنطقة، كل منها جوهرة بحد ذاتها، تُشكّل عقدًا جميلًا متلألئًا.
في خريف عام ١١٣٩، دُمِّرت مدينة غنجة جراء زلزال قوي. وعلى بُعد حوالي ٢٥ كيلومترًا جنوبًا، انهار جبل كاباز، مانعًا جريان نهر أغسو. ومن هذه الكارثة الزلزالية، تشكّلت بحيرة خلابة، سُميت "غويغول" (بمعنى "البحيرة الزرقاء") لمياهها الزرقاء العميقة.
اليوم، تستمد حديقة غويغول الوطنية اسمها من البحيرة، وتضم عدة بحيرات أصغر. معظم هذه الكنوز المخفية تختبئ تحت غطاء كثيف من الغابات القديمة، ولكل منها سحرها الخاص، وأسماء مميزة: مارالغول (بحيرة الغزلان)، وزيليغول (بحيرة العلقة)، وغاراغول (البحيرة السوداء)، على سبيل المثال لا الحصر.
أُنشئت الحديقة في أبريل 2008 للحفاظ على هذه العجائب الطبيعية. تتيح التذكرة دخول هذه المناظر الطبيعية الهادئة، حيث يمكن للزوار الاستمتاع بمشاهدة البحيرات المتلألئة والهيبة المهيبة لجبل كاباز. تمتد الحديقة على مساحة 12,755 هكتارًا، وتتمثل أهدافها الرئيسية في الحفاظ على النظم البيئية المحلية، وتعزيز السياحة البيئية، والإدارة المستدامة للموارد الطبيعية في المنطقة.
يزدهر في الحديقة أكثر من 420 نوعًا من النباتات. تتكون الغابات النفضية المحيطة بشكل رئيسي من أشجار الزان الشرقي، والزان القوقازي، والبلوط الأيبيري، والبلوط الشرقي. على أطراف الغابة، يمكنك العثور على أشجار البتولا، والروان، وشجيرات الورد البري.
تُعد الحديقة موطنًا لمجموعة متنوعة من الحيوانات البرية. فبالإضافة إلى الغزلان النبيلة، تضم الحديقة أيضًا اليحمور والغرير والأرانب البرية وحيوانات الدلق. كما تضم الحديقة أنواعًا فرعية من الدب البني القوقازي، والطور القوقازي الشرقي، وثعالب الماء، والوشق. ومن بين حوالي 50 نوعًا من الطيور الموجودة هنا، يبرز بشكل خاص النسر الملتحي، والغريفون الأسود، والحجل، وطيهوج بحر قزوين، والحجل الحجري - المدرجة في الكتاب الأحمر لأذربيجان. وفي مياه البحيرات الصافية، تسبح أسماك التروت بحرية.
بحيرة مارالغول أشبه بمرآة، تعكس جبل كاباز الشامخ، الذي يحرس بحيرات وادي أغسو. تخترق قمة الجبل، الشبيهة بالتاج، الغيوم، وتشقّ قممها المسننة طريقها عبر السماء، بينما غالبًا ما يستقرّ فوقها "قبعة فرو" من الضباب. هذا المظهر المهيب لكاباز، بـ"غطاء الرأس"، هو ما يضفي روعةً على المشهد الطبيعي المحيط بالبحيرات.
غاراغول، أو البحيرة السوداء، تقع في أعماق الغابة، مختبئة بين الأشجار والصخور. تبدو مياهها داكنة، لكنها تبقى صافية بشكل لافت، وسطحها ساكن بشكل غريب، كما لو كان متجمدًا في الزمن، بلا تموجات أو أمواج تُعكّر صفو صورتها المرآة الهادئة.
أسفل غويغول، في الغابة الكثيفة، تقع زيليغول وغوزغوغول. يمر الطريق المؤدي إلى زيليغول، أو بحيرة العلقة، عبر غابة زان شاهقة. زيليغول، الأصغر قليلاً من مارالغول، تمتد بطول 400 متر وعرض 200 متر. يغطي القصب معظم ساحلها، ولكن من الشواطئ الجنوبية المرتفعة، يمكن للزوار الاستمتاع بإطلالة بانورامية للبحيرة بأكملها.
على بُعد خمس دقائق سيرًا على الأقدام من زيليغول، مختبئةً تحت أغصان الأشجار الباسقة، تقع غوزغوغول - بحيرة المرآة. دقة تسمية السكان المحليين لهذه البحيرات لافتة للنظر. تُحجب غوزغوغول بالكامل تقريبًا بأغصان الأشجار المتدلية، ونادرًا ما تزورها أشعة الشمس. على الرغم من صغر حجمها وضحالتها، تتمتع هذه البحيرة بسحرٍ ساحر، تعكس ببراعة العالم من حولها، وتقلب المناظر الطبيعية المحيطة بها رأسًا على عقب في مياهها البلورية.