
في قرية كاراباغلر، التي تقع على بعد 30 كيلومترًا من ناختشيفان، يقع أحد أجمل الأضرحة في جنوب القوقاز بأكمله.
من أهم المباني القديمة في نخجوان أضرحة "مدرسة نخجوان-مراغة" البرجية، التي بُنيت أساسًا بين القرنين الحادي عشر والرابع عشر، في فجر الهيمنة التركية. يُرجع البعض نموذجها الأولي إلى برج قوص في إيران، بينما يُشير آخرون إلى مارتيريا المفقودة منذ زمن طويل في أرمينيا القديمة. كما يُمكن العثور على أضرحة مماثلة في مستنقعات سير داريا، التي وصل منها السلاجقة قبل ألف عام. وتظل أقدم الأضرحة البرجية أطلالًا في مدن قديمة مثل تدمر.
تتميز أضرحة نخجوان عادةً بمستويين: قبر تحت الأرض بنافذة سقفية تؤدي إلى قاعة مرتفعة. أبراجها إما دائرية أو متعددة الأضلاع، بأسقف مسطحة أو مخروطية أو على شكل خيمة، تُذكرنا بمباني القبيلة الذهبية. أشهر مهندس معماري محلي هو معمار عجمي.
ومع ذلك، لا يُعرف الكثير عن ضريح كاراباغلر: فعمره، واسم مهندسه المعماري، وحتى هوية المدفون فيه، لا تزال مجهولة. يُعتقد أنه بُني بين القرنين الثاني عشر والرابع عشر، وترتبط أصوله بأتابكة أذربيجان. والجدير بالذكر أن نقشًا على جدرانه يذكر امرأة نبيلة من العصر الإيلخاني، وهي جهان غودي خاتون.
يتخذ الضريح شكل أسطوانة ذات اثني عشر وجهًا نصف دائري. يبلغ ارتفاع برجه الدائري الداخلي 30 مترًا. تقع مئذنتان على بُعد 30 مترًا غرب الضريح، كل منهما ذات قاعدة مربعة. هاتان المئذنتان، وهما جزء من مجموعة من القرن الثاني عشر، تتميزان بأقسام سفلية مربعة مزينة بزخارف من الطوب الفيروزي المزجج. تحتوي كلتا المئذنتين من الداخل على سلالم حلزونية.
يتألف ضريح كاراباغلار من جزأين: حجرة دفن تحت الأرض ونصب تذكاري فوق الأرض. يعكس هذا الهيكل الخصائص الأساسية لأضرحة الأبراج، إذ يتميز بشكل أسطواني ذي اثني عشر وجهًا نصف أسطوانيًا ترتكز على أساس حجري. تُعد هذه الوجوه نصف الأسطوانية ذات أهمية هندسية، فهي لا تمنح المبنى مظهرًا حصنيًا فحسب، بل تُقلل أيضًا من حجمه الإجمالي. يتميز التكوين المعماري بأربعة بوابات موجهة نحو الاتجاهات الأساسية، ولكل منها مدخل.
جميع الجدران الخارجية مزينة بأشرطة من الطوب الفيروزي المصقول بدقة، تُشكل مربعات كبيرة على خلفية حمراء. داخل كل مربع، تُبرز هذه الطوبات الفيروزية نفسها كلمتي "الله" و"بسم الله" بالخط الكوفي، مما يجعل كلمة "الله" تظهر أكثر من 200 مرة على سطح المبنى.
عند المدخل، يوجد متحف صغير يحتوي على أفران حجرية وأحجار طاحونة.

يعد ضريح كاراباغلار أحد أكبر الأضرحة، حيث يبلغ ارتفاعه 30 مترًا، والأهم من ذلك أنه لا توجد مبانٍ أخرى بهذا الشكل المكون من اثنتي عشرة بتلة في جنوب القوقاز.
يلفت هذا البرج الأنظار من قاعدته، حيث يتحول إلى عمود يبدو وكأنه يحمل السماء. الزخارف على الجدران ليست مجرد زينة؛ فهنا، تُردد كلمة "الله" 200 مرة، أو بالأحرى، ترنيمة "بسم الله". ويوجد تصميم مماثل في ضريح "الله-الله" في مدينة بارد، العاصمة القديمة لألبانيا القوقازية وإقليم كاراباخ المنخفض. شُيّد هذا الضريح في عشرينيات القرن الرابع عشر على يد أحمد بن أيوب الحافظ من نخجوان، مما يثير التأمل في أصول هذا البرج أيضًا.

مناظر خلابة في هايلاند بارك
استكشف المدينة القديمة
قم بزيارة معلم برج العذراء
حفل الشاي في لانكاران
جولة في محمية هيركان الطبيعية
تجربة سوق البازار الأخضر