
تشتهر مدينة نخجوان باحتضانها أحد أقدم المعالم التاريخية، وهو ضريح يوسف بن قصير. يعود تاريخ هذا الضريح إلى عهد الأتابكة في أذربيجان، وهو أقدم مبنى صامد حتى يومنا هذا على هيئته الأصلية. وهذا أمرٌ جديرٌ بالملاحظة، بالنظر إلى الحروب المدمرة العديدة التي اجتاحت المنطقة، حيث تعرضت نخجوان نفسها لدمارٍ كاملٍ في عدة مناسبات على يد القوات الغازية.

ربما يُعزى بقاءه إلى أنه لم يُبنَ تكريمًا لحاكم، بل بتكليف من مواطن ثريّ ومُبجَّل. يقول النقش فوق المدخل:
هذا قبر الحاج، الرئيس الجليل، تجسيد تقوى الإيمان، وجمال الإسلام، إمام الشيوخ، يوسف بن قصير. في شهر شوال عام ٥٥٧ للهجرة (سبتمبر-أكتوبر ١١٦٢).
وتتأكد أهمية وشهرة ابن قصير من خلال حقيقة أن الضريح تم بناؤه على يد المهندس المعماري الشهير عجيمي أبو بكر أوغلو نخجواني - وهو مهندس معماري ماهر أسس مدرسته المعمارية الخاصة، مما أثرى أذربيجان بالعديد من المعالم الأثرية الرائعة في العصور الوسطى.

الضريح نفسه عبارة عن بناء مهيب من الطوب المحروق، ذو تصميم ثماني الأضلاع، يعلوه سقف هرمي، ويبلغ ارتفاعه الإجمالي حوالي 15 مترًا. وكما هو متعارف عليه، تنقسم المساحة الداخلية للضريح إلى سرداب تحت الأرض وغرفة علوية واسعة. تعلوها قبة ذات أشكال معقدة، بينما زُيّنت جدران الغرفة العلوية بأقواس مدببة.
الجزء العلوي من الضريح مُزخرف بآيات من القرآن الكريم مكتوبة بالخط الكوفي. وفي الجزء الغربي من الضريح، يوجد نقش يُشير إلى تاريخ البناء، بالإضافة إلى اسم الشخص الذي دُفنت رفاته فيه. ينقسم الضريح من الداخل إلى قسمين، أحدهما يُستخدم كموقع دفن فعلي.
بالطبع، نُهبت المقبرة منذ زمن طويل، ولم يتبقَّ أيُّ أثرٍ للكنوز التي كانت تحملها. ومع ذلك، عندما يتأمل المرء أن هذا البناء الرائع قد بُني قبل أكثر من ألف عام، فإنه يُثير في نفسه شعورًا عميقًا بالارتباط بالماضي.
تخيّلوا من صاغوا الطوب، وبذلوا جهدًا كبيرًا في بناء هذا الضريح، ثمّ حزنوا على أحبائهم الراحلين - الذين رحلوا منذ زمن بعيد، حاملين معهم أحزانهم وأفراحهم. وكما اندثروا في غياهب التاريخ، سننزلق نحن أيضًا في غياهب النسيان. هذا الإدراك يُلقي نظرةً متواضعةً على تفاهات الخلافات التاريخية.
ما هي الأفكار والحجج التي شغلت عقول هؤلاء النخجوانيين في العصور الوسطى؟ هل لها أي أهمية فعلية؟ الأهم هو ما تركوه للأجيال القادمة لتتأمله.
مناظر خلابة في هايلاند بارك
استكشف المدينة القديمة
قم بزيارة معلم برج العذراء
حفل الشاي في لانكاران
جولة في محمية هيركان الطبيعية
تجربة سوق البازار الأخضر