
يقع مسجد الجمعة، الواقع بجوار زورهان، بجوار ساحة ساحرة، في أعلى نقطة بمدينة أردوباد. رُمِّم المسجد مؤخرًا، إلا أن تاريخ بنائه الأصلي لا يزال غير مؤكد. يتميز تصميم المسجد المعماري بكوات مقوسة عميقة متصلة بإطارات الأقواس بدقة، وهي سمة مميزة للمباني المقدسة في المنطقة.
عند مدخل المسجد يوجد حجر مهم يعود تاريخه إلى عام 1607، منقوش عليه مرسوم من الشاه عباس الأول. وقد منح هذا المرسوم أوردوباد إعفاءً من الضرائب والرسوم تقديراً لمقاومتها الشجاعة ضد القوات التركية التي احتلت منطقة القوقاز من عام 1584 إلى عام 1602. وقد أدى هذا التحول لأوردوباد إلى منطقة اقتصادية حرة، إلى جانب ترحيل الأرمن، إلى فتح العديد من الفرص الاقتصادية في نخجوان ومهد الطريق لازدهار المدينة على مدى القرنين أو الثلاثة قرون التالية.
على واجهة المسجد، يُمكن للمرء أن يجد شعار الشاه، مما يُؤكد أهميته التاريخية. يُعد مسجد الجمعة مثالاً نموذجياً على الطراز المعماري لأوردوباد، مُجسّداً الأفكار المُبتكرة للمهندسين المعماريين المحليين. وقد أثّرت العديد من هذه العناصر التصميمية لاحقاً على عمارة يريفان وشوشا وشاكي في القرن السادس عشر. يُرجّح أن الهيكل الحالي للمسجد قد شُيّد في القرن الثامن عشر. يقع على ارتفاع طفيف، وتُحيط به أشجار الدلب المهيبة. أبواب المدخل مُزينة بزخارف من البلاط الأخضر أو الفيروزي، مما يُضفي على المسجد سحراً جمالياً أخّاذاً.

فوق المدخل الرئيسي من الجهة الشرقية، نقشٌ يُخلّد ذكرى مرسوم الشاه عباس الصادر عام ١٦٠٨، والذي يُكرّر إعفاءات المدينة من الضرائب نظير صمودها البواسل في وجه الغزاة الأتراك. لم يُمثّل هذا المرسوم بدايةَ وضع أردوباد كمنطقة اقتصادية حرة فحسب، بل ساهم أيضًا بشكل كبير في انتعاشها الاقتصادي، مما أدى إلى فترة ازدهار دامت قرونًا. تدين المدينة بالكثير من مكانتها لوزير الشاه العظيم، خاتم بك أردوبادي، الذي لعبت قيادته دورًا حاسمًا في النهضة العمرانية والاقتصادية بعد الحروب العثمانية الفارسية الطويلة.
يتجلى المكانة الخاصة للمدينة بوضوح من خلال لوحة فخمة تحمل أسدين يحملان تاج الشاه - رمزًا لسلطة الشاه عباس الأول - فوق المدخل الشمالي للمسجد. أسفل هذه اللوحة، صوّر نقّاش أردوباد الشهير، زينال نقاش، الذي عاش في القرن الثامن عشر، ميدالية ذات عشرة جوانب محاطة بزخرفة غامضة.
هذا التكوين الفريد للأسد لا مثيل له ويُعد بمثابة شهادة على الدور المهم الذي لعبته أوردوباد في الدولة الفارسية خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر. يدعم تاريخ مسجد الجمعة هذه الرواية؛ فخلال أوقات الحرب، كان غالبًا بمثابة مقر عسكري ومكان اجتماع وموقع تخزين لوثائق الدولة. إن وجود رمزية سلطة الدولة في المساجد أمر نادر، وعادةً ما يوجد فقط في مساجد الشاه في دمشق وبغداد والقاهرة وقرطبة بإسبانيا. إن إدراجها في هذه المجموعة الموقرة يدل على أن أوردوباد كانت تُعتبر ذات يوم "مهد تبريز"، ثاني أهم مدينة بعد عاصمة الإمبراطورية. عندما سقطت تبريز في أيدي العدو - وهو حدث متكرر بين القرنين الرابع عشر والثامن عشر - ظهرت أوردوباد كمركز لتنظيم المقاومة العسكرية.
بجوار المسجد، يقع مبنى يكتنفه غموض أكبر، ألا وهو الأكاديمية العسكرية التي تعود إلى القرن السابع عشر، كما يشير نقش على بلاطها المزجج. ينص هذا النقش، الذي ترجمه المستشرق جابر جابييف، على ما يلي: "بمرسوم من نادر، الشاه، افتتح القائد محمد إبراهيم مدرسة عسكرية عام ١٧٢٤".
قبل عام، شن بطرس الأول حملة على باكو، واستولى على مناطق بحر قزوين. لعب خريجو هذه الأكاديمية العسكرية، بقيادة أوردوبادي محمد إبراهيم، دورًا محوريًا في تحرير أصفهان من السيطرة الأفغانية وتحرير أذربيجان وشرق جورجيا من الحكم العثماني. أدت الحملات العسكرية الناجحة لنادر شاه إلى تنازل روسيا عن باكو ودربند له. غزت القوات التي قادها محمد إبراهيم الهند، وعند عودتها، ضمت خانات بخارى وخيوة إلى إمبراطورية نادر شاه. كان خريجو هذه المدرسة العسكرية مطلوبين بشدة وشاركوا بنشاط في الحملات العسكرية لنادر شاه. أنتجت الأكاديمية ضباطًا ودبلوماسيين وجواسيس، ويستحق تاريخها دراسة منفصلة. لا توجد مؤسسة عسكرية أخرى في جمهورية أذربيجان تأسست في القرن السابع عشر توازي هذه الأكاديمية.
مناظر خلابة في هايلاند بارك
استكشف المدينة القديمة
قم بزيارة معلم برج العذراء
حفل الشاي في لانكاران
جولة في محمية هيركان الطبيعية
تجربة سوق البازار الأخضر