قباء

السفر إلى قوبا، أذربيجان

قوبا، أذربيجان

قوبا مدينة عريقة تقع على المنحدرات الشمالية الشرقية لجبل شاهداغ، بمحاذاة نهر غوديالشاي، على بُعد حوالي 170 كيلومترًا من باكو، عاصمة أذربيجان. تشتهر قوبا بكونها مركزًا للسياحة البيئية وسياحة المشي لمسافات طويلة، حيث تجذب المسافرين الذين يعشقون جمال الطبيعة والهواء النقي، بالإضافة إلى محبي الرحلات الطويلة عبر المناظر الطبيعية الخلابة. تضم المنطقة العديد من الأنهار والينابيع المعدنية، بما في ذلك هالتان، وكوناغكند، ويرفي، وتقع جزئيًا ضمن حدود منتزه شاهداغ الوطني.

تُعد منطقة قوبا وجهةً مثاليةً لاستكشاف جبال القوقاز الشامخة. تقطن قراها الجبلية العريقة مجموعاتٌ عرقيةٌ متنوعة، وتوفر فرصًا مثاليةً للمشي لمسافات طويلة والسياحة البيئية. في المدينة نفسها، يمكن للزوار اكتشاف أسرار الطهي الرائعة، بينما يمكنهم في القرى المجاورة مشاهدة النساء ينسجن بعضًا من أجمل السجاد في أذربيجان.

ظهرت أولى الإشارات إلى هذه الأراضي في المصادر العربية والألبانية التي تعود إلى أوائل العصور الوسطى. ويعتقد المؤرخون أن هذه المنطقة كانت موطنًا لمدينة خوبوتا القديمة، أحد مراكز المملكة الألبانية الأسطورية. في النصف الثاني من القرن الثامن عشر، أصبحت قوبا عاصمة خانية قوبا، وضم حاكمها، فتالي خان، أراضي من خانات باكو وشيروان ودربند، ليصبح بذلك خليفةً لسلالة شيروانشاه. في عام ١٨٠٦، احتلت القوات الروسية هذه المنطقة، وفي عام ١٨١٣، تم التنازل عنها رسميًا لروسيا نتيجة لمعاهدة كلستان بين روسيا وإيران. تتميز المنطقة بآثار تاريخية فريدة، بما في ذلك المساجد والحمامات التقليدية والجسور التي بُنيت خلال فترات تاريخية مختلفة.

تستضيف المدينة كل عام مهرجان التفاح، وهو احتفالٌ نابضٌ بالحياة يُقام في منتصف الخريف، يأسر الزوار بألوانه وعبيره الزاهي. يُنظّم هذا الحدث تكريمًا للتفاحة التي ترمز إلى المنطقة، حيث يُزرع ما لا يقل عن مئتي نوع مختلف من التفاح.

أفضل أوقات زيارة قوبا هي إما أوائل الخريف أو الفترة بين منتصف الربيع وأوائل الصيف. تضمن هذه الأشهر طقسًا لطيفًا، مشمسًا وطبيعةً زاهية. نادرًا ما تنخفض درجات الحرارة خلال هذه الفترات عن ٢٠ درجة مئوية، ونادرًا ما ترتفع فوق ٢٥ درجة مئوية.

معالم قوبا

  1. مسجد جمعة:يُعد مسجد الجمعة أحد أقدم المباني التي لا تزال قيد الاستخدام في غوبا، وقد بدأ بناؤه عام 1792، ولكن استغرق إكماله أكثر من عقد من الزمان، ليُفتتح رسميًا عام 1802. يُظهر ديكور المسجد وهندسته المعمارية مهارة المهندس المعماري المحلي غازي إسماعيل. ولسوء الحظ، عندما أصبحت أذربيجان جزءًا من الاتحاد السوفيتي، واجه الدين قمعًا شديدًا، مما أدى إلى تدمير المدرسة والمئذنة عام 1933. إلا أن التفكير السريع للسكان المحليين أنقذ المسجد نفسه؛ إذ توقعوا هدمه الوشيك، فملأوا داخله أكياس الدقيق، وحولوه فعليًا إلى مساحة تخزين. ولم يسترد المسجد اسمه وغرضه إلا بعد أن استعادت أذربيجان استقلالها، واليوم، وبعد سنوات من النضال، يُستخدم كمسجد مرة أخرى.

  2. مسجد الحاج جعفر:يتميز هذا المسجد بتصميمه الفخم، وهو مبنى مزخرف بشكل غني، ويختلف بشكل ملحوظ عن بيت الصلاة النموذجي.

  3. مسجد ساكيني خانوم:مسجد آخر، تم بناؤه في عام 1819 من قبل زوجة الشاعر باكيخانوف تكريما له.

  4. المتحف التاريخي:يقع هذا المتحف في مبنى جميل على طراز القلعة، ويتميز بمعروضات رائعة، بما في ذلك الأدوات المنزلية القديمة والأسلحة الباردة ومجموعة من السجاد الكلاسيكي.

  5. حمام تشوهوريُقال إن هذا الحمام، الذي يعود تاريخه إلى القرن الثامن عشر، كان يرتاده الكاتب ألكسندر دوماس. وهو حاليًا محمي من قِبل الدولة ويُعتبر معلمًا معماريًا.

  6. حديقة نظامي:حديقة صغيرة تضم مجموعة متنوعة من التماثيل والمنحوتات، وتضم متحفًا وقلعة مدمجة وقبرًا (تربة).

  7. جسر غوديالتشايأحد الجسور السبعة التي شُيّدت في منطقة غوبا، والتي بُنيت جميعها بين القرنين السابع عشر والتاسع عشر. يُعد جسر غوديالتشاي، الذي بُني عام ١٨٩٤، آخر جسر قوسي باقٍ في أذربيجان، وهو مُحميٌّ كنصبٍ معماريٍّ وطني. يُسهّل الجسر، المفتوح للمشاة، الطريقَ من منتزه نظامي الوطني إلى قرية كراسنايا سلوبودا بشكلٍ كبير.

  8. المجمع التذكارييتميز هذا المتحف بأهرامات مدببة مائلة تقع تحتها غرف كبيرة تحت الأرض. شُيّد النصب التذكاري في موقع مقبرة جماعية للأرمن الذين قُتلوا عام ١٩١٨ خلال استيلاء البلاشفة على السلطة، حيث لقي ما يقرب من ١٧ ألف مدني حتفهم.

  9. ورشة السجاد:تشتهر المدينة في جميع أنحاء القوقاز بسجادها المصنوع يدويًا، ويمكن للزوار ليس فقط شراء هذه المنتجات الرائعة ولكن أيضًا مشاهدة أو المشاركة في عملية التصنيع.

المعالم السياحية حول قوبا

 

  1. شلال أفوردجايمكن الوصول إلى هذا الشلال الأخّاذ، الذي يبلغ ارتفاعه 75 مترًا، عبر درب ضيق متعرج يشق طريقه عبر تضاريس صخرية. غالبًا ما يستمتع الزوار المغامرون بالغطس في البركة الجذابة عند قاعدة الشلال. تمر الرحلة إلى أفوردجا عبر وادي تينجيالتين الساحر، مانحةً زوارها إطلالات خلابة على قمم جبال القوقاز الكبرى الشاهقة.

  2. كراسنايا سلوبودا (القرية الحمراء)تقع هذه القرية ذات الأهمية الثقافية والتاريخية على بُعد خطوات من غوبا. تُعرف بأنها آخر مستوطنة لليهود في أذربيجان، ويمكن تمييزها من بعيد بأسطح منازلها الحمراء المميزة. يحافظ سكانها على ثقافة ولهجة وتقاليد فريدة، محافظين على هويتهم على مر السنين. كما تُعتبر كراسنايا سلوبودا مسقط رأس العديد من الأذربيجانيين البارزين الذين عملوا على تحسين ظروف معيشة سكانها. هذه القرية هي الجالية اليهودية الوحيدة في الاتحاد السوفيتي السابق، وتضم معبدين يهوديين محفوظين جيدًا ومنازل ذات هندسة معمارية رائعة.

  3. تينغيا ألتيتينغيا ألتي، وادي جبلي وارف يزخر بالخضرة، موطنٌ لصخور ضخمة قد يصل قطرها إلى مترين. تقع هذه المحمية الطبيعية عند سفوح جبال القوقاز الكبرى، وتمتد على مساحة تقارب 4,200 هكتار، وهي وجهة مثالية للباحثين عن الطبيعة البكر والمناظر الطبيعية الخلابة. توفر المحمية العديد من مسارات المشي لمسافات طويلة والجولات البيئية، مما يجعلها وجهةً مثاليةً لعشاق الأنشطة الخارجية.

  4. قرية خينالوغتُعد خينالوغ من أكثر الأماكن جاذبيةً وأهميةً في أذربيجان، وتتمتع بأهمية تاريخية بالغة كواحدة من أقدم المستوطنات البشرية، وتُعتبر أعلى قرية مأهولة بالسكان في أوروبا، إذ تقع على ارتفاعٍ مهيب يبلغ 2,350 مترًا فوق مستوى سطح البحر. تقع هذه القرية في موقع استراتيجي بين سفوح جبال القوقاز الكبرى، وتشتهر بمناظرها الطبيعية الخلابة وثقافة سكانها الفريدة، الذين حافظوا على لغتهم وتقاليدهم وحرفهم لأكثر من 4,000 عام. تُضفي المنازل المتدرجة مظهرًا أشبه بالمدرج الروماني وهي ترتفع على سفح الجبل.

  5. جيتشيريشقرية جيتشيريش الخلابة، المحاطة بطبيعة خلابة، تضم العديد من المناطق الترفيهية والمقاهي التي تقدم أطباقًا وطنية مُعدة من أجود المكونات المحلية. تشتهر الغابة المحيطة بها بينابيعها الطبيعية ونباتاتها المتنوعة، حيث يمكن للزوار مشاهدة حيوانات برية كالغزلان والدببة، بالإضافة إلى أنواع مختلفة من الطيور. تُشكل المساحات الخضراء الوفيرة نفقًا طبيعيًا فوق الطريق الرئيسي، مما يُضفي على المشهد جمالًا أخّاذًا.

  6. بحيرة تشينليبلتقع هذه البحيرة الهادئة بالقرب من مركز المدينة، وتحيط بها جبال وغابات خلابة، مما يجعلها وجهة مثالية للنزهات والسباحة وصيد الأسماك. تتيح مسارات المشي حول البحيرة للزوار الاستمتاع بالمناظر الخلابة وهدوء الطبيعة.

  7. المنحدرات الحمراءيشتهر هذا الموقع بتكويناته الجيولوجية الرائعة من الحجر الرملي الأحمر والحجر الجيري. بالإضافة إلى جماله الطبيعي، تشير البقايا الأثرية إلى تاريخ طويل من الوجود البشري. إنه مكان مثالي لعشاق المشي لمسافات طويلة والتصوير الفوتوغرافي، ويوفر خلفية فريدة لالتقاط جوهر المنطقة.

  8. شيراج غالابُني "جيراق غالا" في القرن الخامس، ولا يزال معلمًا تاريخيًا مهيبًا. ترتفع بقاياه المحفوظة جيدًا بشكل مذهل فوق الخضرة الوارفة لغابة غوبا. يقع على جرف ضخم، وقد صُمم في الأصل كبرج مراقبة، يُستخدم كنقطة مراقبة للجنود لإرسال إشارات لبعضهم البعض باستخدام المشاعل في حالة اقتراب الأعداء. كلمة "جيراق" تُترجم إلى "مصباح"، مما يعكس تمامًا غرض القلعة.