
بعد نزهة هادئة في حديقة نظامي، تلك المساحة الخضراء الساحرة التي بناها أسرى الحرب الألمان عام ١٩٤٦، يمكن للزوار النزول على درج مزين بمنحوتات مذهبة. تصور هذه المنحوتات قاطف عنب، وفتاة تحمل كرة، وشابًا يحمل مضرب تنس، وعاملًا، كلٌّ منها يُضيف لمسة فنية إلى الرحلة إلى جسر غوديولشاي.
شُيّد جسر غوديولشاي عام ١٨٩٤، وهو إنجاز هندسيّ مذهل يجمع بين جماليات عتيقة وأبعاد واسعة. يمتدّ الجسر بطول ٢٧٥ مترًا وعرض ٨ أمتار، ويضمّ ١٤ قوسًا تُضفي عليه لمسةً بصريةً أخّاذة. يُتيح هذا الجسر للمشاة للمسافرين طريقًا مباشرًا إلى قرية يهود الجبال، المعروفة باسم كراسنايا سلوبودا.
تاريخيًا، يُعد جسر غوديولشاي واحدًا من سبعة جسور كانت قائمة في منطقة غوبا بين القرنين السابع عشر والتاسع عشر. ويتميز بكونه أطول جسر في المنطقة، وقد بُني تحت رعاية القيصر ألكسندر الثالث لتعزيز الوجود العسكري الروسي في القوقاز. كان الجسر الخشبي الأصلي، الذي بُني فوق نهر غوديولشاي عام ١٨٥١، قصير العمر، مما دفع إلى اتخاذ قرار بناء هيكل أكثر متانة.
في البداية، كانت الخطط تتضمن جسرًا بتسعة عشر امتدادًا؛ ولكن نظرًا للانهيارات التي حدثت أثناء البناء، عُدِّل المشروع ليشمل عددًا أقل من الأقواس. يتميز التصميم النهائي بأربعة عشر امتدادًا مصنوعة من الطوب المحروق، مما يضمن ثباته ومرونته. هذا البناء متعدد الأقواس يُمكّن الجسر من تحمل تدفقات الطين القوية والفيضانات التي قد ترفع منسوب مياه النهر، مما يجعله مثالًا رائعًا على هندسة القرن التاسع عشر. في الواقع، يُعد هذا الجسر الوحيد من نوعه في أذربيجان.
اليوم، يُتيح جسر غوديولشاي، المُخصص للمشاة فقط، إطلالةً ساحرةً على المدينة. فهو يُتيح عبورًا سهلًا من حديقة نظامي التاريخية إلى قرية كراسنايا سلوبودا. يُعتبر الجسر معلمًا معماريًا محميًا من قِبل الدولة، وهو ليس مجرد ممر وظيفي، بل هو أيضًا شاهدٌ على الثراء الثقافي والتاريخي للمنطقة. يمكن للزوار الذين يعبرون هذا الجسر الاستمتاع بجماله والتواصل مع التراث النابض بالحياة لمجتمع يهود الجبال.