
يقع قصر خانات شاكي داخل أسوار قلعة نوخ العتيقة، وهو معلمٌ آسرٌ يُعدّ من أشهر معالم مدينة شاكي خان، أكثر مدن أذربيجان جذبًا للسياح. عُرف هذا الحصن التاريخي باسم نوخ حتى عام ١٩٦٨، وهو شاهدٌ على تاريخ المنطقة العريق وعظمتها المعمارية.
بدأ بناء القلعة عام ١٧٦٥، بقيادة الخان نفسه، حتى قبل الفيضان الكارثي عام ١٧٧٢ الذي جرف ما يُعرف الآن بشيكي "القديمة". وبينما عجّل الفيضان بنقل الخان، إلا أنه لم يكن السبب الوحيد لذلك. فقد عانت شاكي القديمة بالفعل من دمار جراء الحروب التي شنها الخان الأول، غاجي تشيلبي، ضد بلاد فارس في سعيه للاستقلال. علاوة على ذلك، فإن قرب نوخ من قلعة جلارسان-جرارسان - آخر خط دفاع لشكي، والتي لم يستول عليها نادر شاه عام ١٧٤٣ - جعلها خيارًا استراتيجيًا للخان. تقع قلعة نوخ فوق يوخاري باش الحي (الجزء القديم من المدينة)، مع شارع فاتالي أخوندزاده الذي يقود الزوار إلى أبوابه.
شُيّدت أسوار القلعة في ستينيات القرن الثامن عشر، وتمتد لمسافة 1760 كيلومتر. صُممت القلعة لمقاومة أسلحة سكان المرتفعات القوقازية وبدو السهوب والجنود الفرس، ولم تتطلب أسوارًا ترابية أو معاقل ذات فتحات. أبراجها الاثنا عشر موجهة استراتيجيًا نحو نهر غورغانجاشاي، تسعة منها تواجه الماء، ويندمج هيكلها بسلاسة مع سفح التل الذي يرتفع 1.3 مترًا داخل أراضي القلعة. يبلغ ارتفاع الجدار الخارجي ثمانية أمتار، بينما يبلغ ارتفاع الجدار الداخلي أربعة أمتار، مما يوفر رؤية واضحة للمدينة من الأسفل.
الدخول إلى القلعة مجاني. على يمين المدخل، يقع سجن حامية يتألف من مبنيين، يعود تاريخ المبنى الخارجي منهما إلى عام ١٨٩٥. استُخدم المبنى الخارجي كمكتبة منذ العهد السوفيتي، بينما حُوِّل القسم الداخلي مؤخرًا إلى دار حرفية.
فوق السجن السابق، يقع مبنى أقدم حتى من قصر الخان، وهو كنيسة حامية القديسين الثلاثة. أصولها غامضة بعض الشيء، ولكن من المعروف أنه في عام ١٨٢٩، حُوِّل المبنى من مسجد قصر إلى كنيسة أرثوذكسية. كان هذا الطراز المعماري، باستخدام مواد وأشكال مماثلة، سمةً مميزةً للكنائس المبنية في ألبانيا القوقازية.
وقعت آخر معركة على أسوار القلعة في سبتمبر/أيلول عام ١٨٣٨، عندما هاجم متسلقو الجبال نوخ، بقيادة إسكندر بك، الذي ادّعى أنه أمير شاكي وحفيد آخر خان، الذي توفي في المنفى الفارسي. إلا أن الطبيعة وجهت الضربة القاضية عام ١٨٩٦، عندما دمّر تدفق طيني الجدار العلوي، الذي كان يشبه سياجًا خشبيًا. يعود شكل القلعة الحالي إلى عمليات الترميم التي أُجريت في خمسينيات القرن العشرين.
يبدو أن القسم الأكثر أصالة من القلعة هو الجدار المواجه لنهر غورغانجاتشاي، المزين بحظائر الدجاج والحدائق، ولكنه يتميز بالبرج المتعدد الأضلاع الوحيد بدلاً من البرج الدائري.
في قلب قلعة نوخ، تقع ثكنة عسكرية سابقة شُيّدت عام ١٨٦٧. ومنذ عام ٢٠١٨، يضم هذا المبنى مركز "أباد" للفخار، الذي لا يعرض الزجاج الملون والحرير فحسب، بل يعرض أيضًا الخزفيات المحلية الشهيرة المصنوعة من الطين المحلي. يتميز السوق هنا بحيويته، حيث يُقدم مجموعة متنوعة من الهدايا التذكارية والحرف اليدوية بأسعار معقولة. يمكنك أيضًا الاطلاع هنا على ورشة الشبيكة.
في الواقع، تقع داخل أسوار القلعة عدة ثكنات أخرى من فترات مختلفة.
تقع الثكنات التي أصبحت مركزًا لصانعي الفخار في قلب القلعة -قصر الخانتم بناء القصر بين عامي 1765 و1797 (لا يزال الجدول الزمني الدقيق غير واضح)، وكان القصر يتألف في الأصل من مجمع من المباني، لم ينجُ منه سوى عدد قليل من الهياكل الخدمية، بما في ذلك القبو.
يُحيط بالقصر حديقةٌ ذات جدرانٍ حجرية، ويكمّله زوجٌ من شجرتي الدلب العملاقتين. زُرعت هاتان الشجرتان في ظروفٍ مجهولة عام ١٥٣٠، وكانتا قديمتين عند بناء الخان. يبلغ ارتفاع شجرة الدلب اليمنى، المعروفة باسم "دلب الخان"، ٣٤ مترًا ومحيطها ١١.٥ مترًا.
بعد تفكك الخانية عام ١٨١٩، استُخدم القصر كمكتب حكومي، وأصبح معلمًا سياحيًا بارزًا، زارته شخصيات بارزة مثل ليو تولستوي، ونيكولاي رايفسكي، وألكسندر دوماس. خضع القصر لأول عملية ترميم بين عامي ١٨٤٨ و١٨٥١، وجُددت اللوحات الجدارية ورُقّيت حتى أواخر القرن العشرين.
القصر صغير نسبيًا، يبلغ طوله 37 مترًا، وعرضه 8.5 مترًا، وارتفاعه 10 أمتار. يتكون من طابقين متطابقين في التصميم، يتميز الطابق العلوي بتصميم فريد من نوعه، حيث يسمح بدخول الضوء الطبيعي بوفرة.
إن التصميمات الداخلية لقصر الخان رائعة حقًا، وأول ما يلفت انتباه الزوار هو جدران الشبكة—زجاج أذربيجاني تقليدي معشق يُحوّل المكان إلى نسيجٍ باهر من الضوء. تنعكس هذه الأنماط المعقدة على الأرضية، مُحدثةً تأثيرًا ساحرًا، خاصةً تحت أشعة الشمس الساطعة، حيث تنتقل من الأرضية إلى الجدران طوال اليوم. يطل القصر على الجنوب الغربي، مما يسمح لأشعة الشمس الوفيرة بإضاءة جماله. صُنعت الإطارات الخشبية الدقيقة ببراعة على يد حرفيين محليين، بينما استُورد الزجاج نفسه من البندقية. اللوحات الجدارية التي تُزيّن الجدران هي من إبداع العديد من الفنانين الموهوبين من أذربيجان، حيث ساهم الفنان الشهير ميرزا جعفر من شماخا في زخارف الطابق الأول بين عامي ١٨٩٥ و١٨٩٦.
يضم القصر ست غرف، منها قاعة كبيرة في كل طابق، تحيط بها غرفتان أصغر. تُعد القاعة الرئيسية في الطابق الثاني أبرز مساحة في القصر. على عكس القاعة السفلية، تفتقر إلى مدفأة وبئر، لكنها تتميز بنوافذ على كلا الجانبين، مما يوفر إطلالات بانورامية على المناظر الطبيعية المحيطة. يتميز سقفها بأقدم اللوحات الجدارية، التي أبدعها عباس كولي، مهندس القصر، في أواخر القرن الثامن عشر. زُيّن الجدران عام ١٩٠٢ على يد الأستاذ غمبار، إلى جانب شقيقه سفر وابنه شكر من كاراباخ.
زيارة ضريح ديري بابا
استكشف مسجد الجمعة في شماخة
تجول في شوارع لحج المرصوفة بالحصى
تجربة ورش عمل النحاس التقليدية
جولة في قصر شيكي خان
تجول في الأسواق المحلية