شماخة

السفر إلى شيماخا، أذربيجان

تقع شماخا على بُعد 120 كيلومترًا من باكو على الطريق المؤدي إلى غنجة، وهي مدينة ساحرة يبلغ عدد سكانها 36,000 نسمة فقط. تُعرف هذه المدينة الأذربيجانية العريقة بأنها المركز التاريخي لشيروان، ولها تاريخ عريق، حيث كانت عاصمةً مرتين على مر تاريخها العريق. تأسست شماخا في القرن الخامس قبل الميلاد، وتُعرف بأنها واحدة من أجمل مدن الشرق. تقع على ارتفاع 5 متر فوق مستوى سطح البحر في الجزء الجنوبي من القوقاز الكبير، في حوض خلاب تحيط به سفوح الجبال، على طول ضفاف نهر بيرساغات.

رغم دمار الغزاة والزلازل التي لم تُبقِ على المدينة القديمة سوى القليل، إلا أن العديد من الآثار صمدت أمام اختبار الزمن. من أبرزها قلعة غولستان، التي شُيّدت في القرنين الحادي عشر والثاني عشر للدفاع عن حدود المدينة، وضريح "يدي غومباز" (القباب السبع)، الذي يضم العديد من مقابر حكام شماخا. ويشهد مسجد الجمعة، وهو مسجد جامع كبير، إلى جانب آثار متنوعة من القرن العاشر إلى القرن السابع عشر، على الأهمية التاريخية للمدينة.

على بُعد مسافة قصيرة من شماخا، تقع منطقة بيرغولي الساحرة، المشهورة بمناظرها الثلجية. ولعل هذه المنطقة هي المكان الوحيد في أذربيجان المشمسة حيث يمكن للزوار ممارسة الرياضات الشتوية كالتزلج والتزلج على الجليد. إضافةً إلى ذلك، تضم بيرغولي أكبر مرصد للفيزياء الفلكية في أذربيجان ومنطقة القوقاز بأكملها. مرصد نصر الدين طوسي مجهز بأحدث التقنيات، بما في ذلك أحد أكبر التلسكوبات في رابطة الدول المستقلة، بقطر مرآة يبلغ مترين.

يتكامل جمال شماخا الطبيعي الفريد بمناخها المعتدل ووفرة ينابيعها المعدنية. تزدان المنطقة بغابات البلوط والزان والزان، إلى جانب الحقول والشجيرات الخضراء الوارفة، مما يخلق جمالاً لا مثيل له. يزدهر هنا أكثر من 50 نوعًا من الأعشاب الطبية، مما يُسهم في ثراء التنوع البيولوجي في المنطقة. كما تُعدّ الغابات موطنًا لمجموعة متنوعة من الحيوانات البرية، بما في ذلك الغزلان والخنازير البرية والدببة، مما يجعلها ملاذًا لعشاق الطبيعة.

اشتهرت شماخا بكونها مسقط رأس العديد من الفلاسفة والمهندسين المعماريين والعلماء الأذربيجانيين البارزين، مثل خاقاني ونسيمي وصابر. حتى أن الشاعر الروسي العظيم ألكسندر بوشكين ذكر شماخا في قصته "حكاية الديك الذهبي". في القرن التاسع عشر، اشتهرت المدينة براقصيها الموهوبين، الذين وصفهم الكاتب الفرنسي ألكسندر دوماس وصفًا شهيرًا في مذكراته.

معالم شيماخا

قلعة جولستان أشهر معلم في شماخا هو قلعة جولستان، وهي بناءٌ شامخٌ كان في السابق حصنًا للشيروانشاهيين خلال فترة حكمهم، عندما كانت شماخا عاصمةً لدولتهم. يعتقد المؤرخون أن قصرهم كان قائمًا داخل أسوارها. يعود تاريخ أقدم القطع الأثرية المكتشفة في هذا الموقع إلى القرن التاسع، مما يشير إلى أن تاريخ القلعة يمتد لأكثر من ألف عام.

طوال العصور الوسطى، أصبحت هذه القلعة الأسطورية محورًا للمعارك الشرسة للسيطرة على شيروان. صمدت أسوارها أمام هجمات القوات العربية والسلاجقة والمغولية والعثمانية. تُحيط بها أسوار منيعة، تضم العديد من الأبراج الدائرية والمستطيلة. ويمتد مسار متعرج من الجزء السفلي من القلعة إلى القلعة، الواقعة على قمة جبل، وتحيط بها حلقة متصلة من الأسوار.

من السمات الفريدة للقلعة ممرٌّ سريٌّ طويلٌ محفورٌ في الصخر، عرضه متران وارتفاعه ثلاثة أمتار. صُمِّم هذا الممرّ للهروب، إذ يربط القلعة بجدولٍ يتدفق في عمق الوادي. ورغم أن القلعة تعرّضت لأضرارٍ جسيمةٍ جراء زلازلَ عديدة، إلا أن آثارها لا تزال قائمةً حتى اليوم، شاهدةً على التاريخ العريق للمدينة عند الاقتراب من شماخا.

يدي جومباز (القباب السبعة) يقع ضريح يدي غومباز، الذي يعود تاريخه إلى القرن الخامس عشر، عند سفح قلعة غلستان، ويُعرف بأنه موقع دفن حكام الشروان. ويعني اسمه "القباب السبع"، في إشارة إلى المقابر السبعة الموجودة داخله. تبدو هذه المقابر اليوم كقباب حجرية مهدمة جزئيًا، وكأنها ترتفع مباشرة من الأرض وسط مقبرة مهجورة. يكتسي ضريح يدي غومباز بسحر روحاني، مما يجعله وجهةً آسرةً للزوار.

ديري بابا معلم معماري فريد، مسجد وضريح من طابقين يعود تاريخه إلى القرن الخامس عشر، يقع على طول الطريق من باكو إلى شماخا في قرية مرزة، مقابل مقبرة قديمة. لسنوات عديدة، اعتقد السكان المحليون أن وليًا يُدعى ديري بابا دُفن هنا، وارتبط الموقع بالعديد من الأساطير والقصص الصوفية. ومنذ القرن السابع عشر، استقطب العديد من الحجاج والمسافرين.

يتميز هذا البناء بجماله الأخّاذ، إذ يبدو أن المهندس المعماري قد "دفن" القبر داخل الصخرة، مما يوحي بأنه معلق فوق الأرض. يُبهر الضريح ببساطته المعمارية وخطوطه الواضحة، وعلى خلفية وعرة من الصخور الداكنة، يبدو السطح الأملس والفاتح لجدرانه أشبه بمراسم.

من المثير للاهتمام أن الطابق الثاني يُعتبر الطابق الرئيسي للمبنى. يدخل الزوار أولاً إلى دهليز صغير تعلوه قبة مثمنة، حيث يخلعون أحذيتهم. من الدهليز، يؤدي درج حجري منحوت إلى الطابق الثاني من الضريح. تُتوّج هذه القاعة، التي تبلغ مساحتها حوالي 15 مترًا مربعًا، بقبة كروية. يُذكر نص تذكاري محفور على الجدار اسم شيروانشاه شيخ إبراهيم الأول. يحيط بالمبنى شريط زخرفي عليه نقوش، ويفصل بين الطابقين. يندمج الضريح بشكل وثيق مع الصخرة، التي تضم مغارة تُستخدم كمكان دفن للولي، ويمكن الوصول إليها عبر ممر ضيق في الجدار الشمالي.

تتميز المناطق المحيطة الخلابة بديري بابا بمنحدراتها الصخرية وأشجارها الخضراء الوارفة. وللأسف، لا يزال الاسم الكامل للمهندس المعماري مجهولاً؛ ولم يبقَ سوى قطعة حجرية عليها جزء من نقش "...ابن الأستاذ الحاج" وتاريخ البناء - ١٤٠٢. واليوم، هذا المعلم الأثري محمي من قبل الدولة.

لحج قرية سُميت تيمنًا بقبيلة لاجيتش، التي هاجرت من إيران في القرنين الرابع والخامس الميلاديين. شُيّد هذا المعلم التاريخي والمعماري في القرن الخامس الميلادي داخل وادي نهر گرديمان. ويضم مساجد وحمامات قديمة، ونظامًا لإمدادات المياه والصرف الصحي يعود إلى العصور الوسطى.

على الرغم من تصنيف لحج كمحمية تاريخية وثقافية، لا يزال سكانها يقيمون فيها، ويمارسون الحرف اليدوية بشكل رئيسي. فهم يصنعون أدوات منزلية فاخرة من النحاس (مثل المراجل والصواني والأباريق)، بالإضافة إلى المصنوعات الجلدية والسجاد، إلى جانب الأنشطة الزراعية. على مر القرون، دأبت قبيلة لحج على تجارة منتجاتها، التي اكتسبت شهرة واسعة في جميع أنحاء الشرق الأوسط. واليوم، يمكن للزوار شراء مجموعة متنوعة من المصنوعات اليدوية، بما في ذلك السجاد والفخار والخناجر وغيرها، من الورش المحلية ومتاجر الهدايا التذكارية.

مسجد الجمعة يُعد أقدم وأكبر مسجد في أذربيجان ومنطقة القوقاز بأكملها. ووفقًا للتقاليد، فقد تأسس في القرن الثامن عندما تم اختيار شماخا كمقر إقامة للخليفة العربي. وقد تم توثيق التاريخ الدقيق لبنائه على أنه عام 8 م، من خلال البحث الذي أجرته لجنة جيولوجية من تبليسي بقيادة الأمير شكولي قاجار. وقد تم تأكيد هذا التاريخ من خلال نقش باللغة العربية على واجهة مسجد الجمعة، والذي يشير إلى العام 744 من التقويم الإسلامي باعتباره عام تأسيسه. وقد شهدت هذه الفترة بداية بناء الهياكل الدينية الجديدة (المساجد) في جميع أنحاء أذربيجان الحديثة. يُعرف مسجد الجمعة في شماخا بأنه أقدم مسجد في القوقاز، بعد مسجد الجمعة في دربند، الذي بُني عام 126 م.

يتميز المسجد بتصميم معماري فريد، إذ تنقسم قاعة الصلاة الواسعة فيه إلى ثلاثة أقسام مستقلة متصلة بفتحات واسعة. ولكل قسم محرابه ومدخله الخاص، مما يتيح تجربة عبادة جماعية واسعة.

على مر القرون، لحقت بالمسجد أضرار جسيمة جراء الحروب والزلازل، مما أدى إلى إعادة بنائه عدة مرات. وقد استقر مظهر المسجد الحديث إلى حد كبير في القرن العشرين، عندما أُعيد بناؤه بالكامل تقريبًا مع الحفاظ على أساسه ومبادئه المعمارية الأصلية. يحتفظ المسجد بقاعاته الثلاث، حيث تعلوها قبة ضخمة في القاعة المركزية، بينما تتميز القاعتان الجانبيتان بقباب أصغر. يمتد شريط من النوافذ المزخرفة بزخارف شبكية معقدة أسفل القبة المركزية، مما يُنير الداخل بالضوء الطبيعي. أما الواجهة بأكملها، فهي مزينة بزخارف جميلة، مما يزيد من روعتها.

عجائب الطبيعة في المنطقة

إضافةً إلى تراثها التاريخي والثقافي الغني، تُحيط بمدينة غنجة جمال طبيعي أخاذ. ومن بين المواقع الخلابة التي تستحق الاستكشاف بحيرتي جويغول ومارالغول، بالإضافة إلى منتزه جويغول الوطني.

  1. بحيرة جويجول:تحيط بهذه العجيبة الطبيعية غاباتٌ يانعة، وتقع عند سفح جبل كاباز. نزهةٌ حول البحيرة تُقدم تجربةً رائعة، تُتيح للزوار استنشاق الهواء النقي والاستمتاع بالمناظر الطبيعية الخلابة، لا سيما خلال أشهر الخريف.

  2. بحيرة مارالغولبحيرة مارالغول، بحيرة جبلية جليدية خلابة أخرى، تقع على ارتفاع حوالي ٢٠٠٠ متر، وتتميز بإطلالات خلابة يصعب على الجميع الوصول إليها. تتضمن الرحلة إلى هذه البقعة الهادئة صعود ٢٩٤ درجة من غويغول.

  3. منتزه جويجول الوطنيتقع هذه الحديقة على بُعد نصف ساعة تقريبًا بالسيارة من غنجة، وهي أول منطقة محمية في أذربيجان، أُنشئت عام ١٩٢٥. تمتد على مساحة تقارب ٦٠٠٠ هكتار، وتضم أنظمة بيئية من الغابات والمروج والبحيرات. تضم الحديقة البحيرات المذكورة، وتوفر إطلالات خلابة على الجبال المحيطة والوديان العميقة. وقد يصادف الزوار أيضًا حيوانات برية نادرة إذا حالفهم الحظ.

جولة شكي ولاحج (من باكو)

من$415
يومان (ليلة واحدة)

زيارة ضريح ديري بابا
استكشف مسجد الجمعة في شماخة
تجول في شوارع لحج المرصوفة بالحصى
تجربة ورش عمل النحاس التقليدية
جولة في قصر شيكي خان
تجول في الأسواق المحلية

استمتع بجمال أذربيجان الساحر في جولتنا في شاكي ولاهيج! اكتشف التقاليد العريقة، والعمارة الآسرة، والثقافة النابضة بالحياة على مدار يومين لا يُنسى، واستكشف المواقع التاريخية، والحرف اليدوية، والمناظر الطبيعية الخلابة التي تُبرز التراث الغني لهذا البلد الآسر.
تقييم الزبائن

دليل الشماخة

مناطق الجذب الرئيسية