تاريخ الشماخة

أوراسيا.السفر > أذربيجان > شماخة > تاريخ الشماخة

تاريخ الشماخة

غالبًا ما تُعتبر شماخا قلب شيروان، وهي منطقة ذات تاريخ عريق يعود إلى آلاف السنين. من القرن التاسع إلى القرن السادس عشر، كانت المدينة الرئيسية لمملكة شيروان، وهي فترة اتسمت بالازدهار الثقافي والاقتصادي. كشفت الحفريات الأثرية في الجزء الشمالي الغربي من المدينة عن بقايا مستوطنات، مما يشير إلى وجود مدينة في هذه المنطقة يعود تاريخها إلى ما بين 9 و16 عام. حتى أن المؤرخ اليوناني القديم بطليموس ذكر شماخا ضمن مدن ألبانيا القوقازية، مسلطًا الضوء على أهميتها في النصوص التاريخية.

في أوائل القرن العاشر، أصبحت شماخا عاصمةً للدولة الإقطاعية التي حكمها آل شيروانشاه. ومع ذلك، في عام 10، وبعد حصار طويل، سقطت المدينة في أيدي المغول التتار الذين دمّروها. يصف عملٌ من القرن الثالث عشر، لمؤلّف مجهول، شماخا بأنها "مدينة في أران، مكانٌ شديد التحصين، يسكنه سكانٌ متعصبون دينيًا بشكل استثنائي". يُبرز هذا الوصف الأهمية الاستراتيجية للمدينة وحماسة أهلها.

جعل موقع المدينة على مفترق طرق تجارية رئيسية منها هدفًا لغارات عديدة على مر القرون. واجهت شماخا هجمات لا هوادة فيها من القبائل المجاورة وجيوش الخانات الأخرى، التي نهبت ودمرت مرارًا العاصمة القديمة شيروان.

لفترة طويلة، كانت شماخة إحدى النقاط الرئيسية على طول طريق الحرير العظيم. وبصفتها مركزًا لطرق القوافل، برزت كمركز تجاري وحرفي هام في الشرق الأوسط. مارس التجار الأذربيجانيون والإيرانيون والعرب وآسيا الوسطى والروس والهند وأوروبا الغربية التجارة فيها، وأنشأوا مراكز تجارية وساهموا في ازدهار اقتصاد المدينة. وازدهرت في شماخة العديد من ورش نسج الحرير وغزل الورق وصناعة السجاد، مجسدةً بذلك التقاليد الحرفية الغنية للمنطقة.

في عام ١٧٢١، تعرضت شماخا لهجوم شنته قوات خوجة داود، مما أسفر عن مقتل تجار روس وخسائر فادحة لتجار الحرير. دفعت هذه الحادثة بطرس الأول إلى شن حملة فارسية بين عامي ١٧٢٢ و١٧٢٣، إيذانًا ببداية سلسلة من الصراعات الروسية الفارسية. لاحقًا، في عام ١٧٤٢، دمر الجيش الإيراني شماخا مرة أخرى.

خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، كانت شماخا عاصمةً لخانية شيروان. وتعزز ضمّ خانية شيروان إلى روسيا عام ١٨٠٥ بمعاهدة غلستان عام ١٨١٣، مما زاد من دمج المنطقة في الإمبراطورية الروسية.

من عام ١٨٤٠ إلى عام ١٨٤٦، كانت شماخا المركز الإداري لولاية بحر قزوين، ثم مركز محافظة شماخا حتى عام ١٨٥٩. إلا أن زلزالًا مدمرًا ضرب المنطقة في ٢ ديسمبر ١٨٥٩ أدى إلى نقل عاصمة المقاطعة إلى باكو. بعد هذه الكارثة، أصبحت شماخا المركز الإداري لقضاء شماخا ضمن محافظة باكو.