
شيماخا، إحدى أقدم مدن الشرق، تشتهر بكونها مهدًا للعديد من الفلاسفة والمهندسين المعماريين والعلماء الأذربيجانيين البارزين. حتى أن ألكسندر سيرجيفيتش بوشكين العظيم ذكرها في "حكاية الديك الذهبي"، حيث كتب عبارته الشهيرة: "أهدوني عذراء، ملكة شيماخا". نقدم هنا ستة أسباب وجيهة على الأقل لزيارة شيماخا والمناطق المحيطة بها.

تشتهر شماخا بتراثها التاريخي والمعماري الغني. وتضم المدينة أكثر من عشرين معلمًا بارزًا. ومن أهمها: مسجد جمعةبُني عام ٧٤٣ ميلاديًا. يتميز هذا المسجد بكونه أول بناء إسلامي في أذربيجان. للأسف، لا يشبه مظهره الحالي شكله الأصلي كثيرًا، إذ كاد أن يُدمره زلزال قوي في أوائل القرن العشرين. إلا أن السكان المحليين الصامدين أعادوا بناءه، وهو الآن أقدم مسجد في القوقاز والشرق الأوسط، بعد مسجد كاتدرائية دربند.
يقع مسجد الجمعة في ساحة التجارة المركزية، وتحيط به مدرسة تُشكل جزءًا من مجمعه المعماري. ومن المعالم الأخرى التي لا بد من زيارتها: مقبرة "يدي جومباز"يقع على بُعد كيلومتر ونصف غرب المدينة. اشتق هذا الموقع اسمه من أضرحة خانات شماخا السبعة التي تعود إلى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، على الرغم من أنه لم يبقَ منها حتى اليوم سوى أربعة أضرحة. يعود تاريخ أقدم هذه الأضرحة إلى عام ١٨١٠، كما يتضح من نقش فوق مدخلها. الأضرحة مثمنة الشكل، ترمز إلى الإسلام، وكانت بمثابة مدافن للعائلة المالكة، محاطة بقبور معاصريهم البارزين.
على بعد ثلاثة كيلومترات من المدينة تقع أطلال العصور الوسطى قلعة جولستانتتضمن الرحلة إلى القلعة عبور مسارات حجرية زلقة ذات صعود شديد، لذا احرص على ارتداء أحذية مريحة! بُنيت غويلستان، التي كانت في السابق بناءً هائلاً بجدران يبلغ سمكها مترين، على قمة جبل صخري يبلغ ارتفاعه 200 متر، شمال غرب شماخا. كانت بمثابة ملجأ ومقر إقامة ثانوي للشيروانشاهيين. بُنيت جدران دفاعية للقلعة على طول سفح الجبل، وتم وضع القلعة في موقع استراتيجي على القمة، حيث كانت المياه تُزود عبر أنابيب طينية وحتى ممر تحت الأرض.

تتمتع شماخا بتراثٍ طهويٍّ عريق يمتد لأكثر من ألفي عام. وطوال هذه الفترة، تطورت تفضيلات سكانها في المطبخ، إلا أن طبقًا واحدًا لا يزال مفضلًا لديهم: شماخان غوفورماهذا الطبق عنصر أساسي في قوائم المطاعم والمقاهي المحلية. ابتكره رعاة شماخان، ويُعرف شعبيًا باسم "تشوبان-غوفورما"، أي "حساء الراعي".
طريقة الطهي بسيطة لكنها لذيذة. يُصدر الزيت أزيزًا في المقلاة بينما تُقلى البطاطس بقشرها - يبدو أن الرعاة لم يجدوا وقتًا لتقشيرها. بعد ذلك، يُضاف لحم الضأن، ثم البصل والطماطم والأعشاب، مقطعة إلى قطع كبيرة وتُطهى على نار عالية. سرّ الغوفورما الأصيل هو استخدام الزبدة المصفاة؛ يجب أن يكون كل شيء طبيعيًا. لا يستغرق التحضير أكثر من عشر دقائق. إذا كنت في شماخا، فهذا الطبق لا بد من تجربته!

تقع على بعد 28 كيلومترًا من شماخا قرية داميرشي، والتي تُترجم إلى "حداد" باللغة الأذربيجانية. يُقال إن واحدًا من كل اثنين من سكانها يعمل في مجال المعادن. وقد توارثت الأسر المحلية أسرار معالجة المعادن جيلًا بعد جيل. يعود تاريخ داميرتشي إلى القرن الخامس عشر، عندما كانت تُمثل نقطة استراتيجية مهمة على طريق الحرير القديم، حيث كانت تضم العديد من القوافل حيث كان السكان المحليون يصنعون حدوات الخيول ويصلحون العربات.
تجذب القرية اليوم السياح الراغبين في تجربة حرفها اليدوية الغنية. يمكن للزوار الاسترخاء في مقهى، وحضور ورش الحدادة، وشراء الهدايا التذكارية من المتاجر المحلية، حيث تنتظرهم تشكيلة متنوعة من التذكارات.

تقع حديقة السفاري الوحيدة في أذربيجان في شماخا، على ارتفاع 2,000 متر. تمتد على مساحة 620 هكتارًا، وتؤوي أكثر من ألف حيوان بري. ووفقًا لقواعد السلامة، يُحظر المشي في الحديقة، ويُغرّم المخالفون 100 دولار أمريكي. يُسمح للزوار بالتجول في الحديقة بالسيارة فقط، برفقة أحد الموظفين.
تشمل حديقة السفاري جزءًا من محمية بيرغولو الطبيعية، الغنية بحيوانات الكباش الجبلية والمارال. ومع ذلك، فإن بعض الحيوانات الأخرى، مثل الغزلان والأيائل، على وشك الانقراض. تتوفر جولات بصحبة مرشدين مقابل رسوم، وتُخصص عائداتها لحماية الأنواع النادرة. تفتح الحديقة أبوابها من الساعة 8:00 صباحًا حتى 6:00 مساءً، وتتميز بمسار للمشي بطول 10 كيلومترات، حيث يُرجح أن يشاهد الزوار الحيوانات بالقرب من محطات التغذية. تتيح هذه الفرصة الفريدة لعشاق الحياة البرية مشاهدة هذه المخلوقات الرائعة في بيئتها الطبيعية، مع المساهمة في جهود الحفاظ عليها. 🦙

شماخا هي موطن المركز الفلكي الوحيد في أذربيجان، الذي يقع على ارتفاع يزيد عن 1,500 متر. يضم هذا المرفق أكبر تلسكوب في العالم الإسلامي بأكمله، بقطر مذهل يبلغ مترين. مع أن الكثيرين سمعوا بهذا الموقع الاستثنائي، إلا أن الأنشطة التي تجري داخل هيكله المخروطي لا تزال لغزًا بالنسبة للكثيرين. وقد حالف الحظ طاقم تصويرنا بدخول حرم مرصد نصر الدين الطوسي للفيزياء الفلكية.
تأسس المرصد عام ١٩٥٩، بعد أن حددت بعثة خاصة في أوائل القرن العشرين منطقة بيرغولو في شيماخا كموقع مثالي، حيث تتمتع بما يصل إلى ٢٠٠ يوم مشمس في السنة. يتيح هذا الموقع المتميز دراسة فائقة للسماء الجنوبية مقارنةً بالمراصد الأخرى في جميع أنحاء العالم. يضم المرصد حاليًا ستة تلسكوبات: اثنان مخصصان فقط لرصد الشمس، بينما تُستخدم التلسكوبات الأخرى لدراسة النجوم والأجرام السماوية. وقد أدى تجديد كبير في عام ٢٠١٣ إلى تحويل المنشأة، وأتمتة العمليات التي كانت تُجرى يدويًا في السابق. تُحفظ لوحة التحكم السوفيتية القديمة الآن في متحف المرصد، إلى جانب العديد من النتائج التي توصل إليها علماء أذربيجانيون. ومن الأشياء المفضلة بشكل خاص لدى الزوار حجر كوني يزن ١٢٧ كيلوغرامًا ويتكون من ٩٥٪ من الحديد.

يقع ضريح ديري بابا، الذي شُيّد عام ١٤٠٢، بالقرب من بلدة قوبوستان (مارزة سابقًا)، وهو تحفة معمارية بارزة. يختلف هذا الموقع عن غوبوستان الأكثر شهرة قرب باكو، والمعروفة بنقوشها الصخرية وبراكينها الطينية. لم يحصل ضريح ديري بابا على صفة مدينة إلا عام ٢٠٠٨ بعد أن كان بلدة منذ عام ١٩٦٨.
عند اقترابك من المدينة، يتفرع طريق إلى اليسار، يؤدي إلى مقبرة قديمة وضريح ديري بابا الصغير، المنحوت حرفيًا في الصخر، والذي يُعتبر تحفة معمارية من روائع العمارة الشروانية. في القرن السابع عشر، لاحظ الرحالة آدم أوليريوس أن القديس ديري بابا يجلس هنا في حالة من الصلاة الأبدية، حيث يُغير الكهنة عباءته سنويًا، ويوزعون قطعًا من العباءة القديمة على الناس. على مر السنين، لم يبقَ سوى جزء من الزخارف الداخلية للضريح، حيث عُثر عليه في إحدى زواياه. مقابل الضريح تقع مقبرة مليئة بشواهد قبور منحوتة بدقة، مما يعزز الأهمية التاريخية للموقع.
زيارة ضريح ديري بابا
استكشف مسجد الجمعة في شماخة
تجول في شوارع لحج المرصوفة بالحصى
تجربة ورش عمل النحاس التقليدية
جولة في قصر شيكي خان
تجول في الأسواق المحلية