
يُمثّل عيد النوروز في أذربيجان احتفالًا نابضًا بالحيوية بقدوم الربيع ورأس السنة الجديدة. تُعدّ هذه المناسبة الاحتفالية من أكثر المناسبات سحرًا في البلاد، إذ تزخر بالعادات والتقاليد العريقة. تقليديًا، يبدأ الأذربيجانيون احتفالاتهم بأربعة أيام أربعاء قبل 21 مارس، يرمز كل منها إلى الانتقال من العام القديم إلى العام الجديد.
وفقًا للمعتقدات التقليدية، يُقال إن الماء يتجدد في أول أربعاء، حيث تبدأ المياه الراكدة بالتدفق. أما الأربعاء الثاني، فيرمز إلى تجدد النار، يليه استيقاظ الأرض في الثالث. وبحلول الأربعاء الرابع، تُحرك الرياح براعم الأشجار، مُبشرةً بقدوم الربيع.
عيد النوروز في أذربيجان غنيٌّ بالطقوس والطقوس. على سبيل المثال، في ليلة النوروز، تُشعل كل عائلة عددًا من المشاعل على سطح منزلها، بما يتناسب مع عدد أفرادها. يقفز كل شخص فوق النيران، مُرددًا ترنيمة خاصة. بعد أن تخمد النار، يجمع الشباب والشابات الرماد المتبقي، ويُرمى في ضواحي القرية أو على طول الطريق. يرمز هذا الفعل إلى تطهير المنزل، إذ يُعتقد أن النار تُحرق مصائب الماضي، وتمحو ذكراها مع الرماد.
من التقاليد الأخرى أن تقوم الفتيات غير المتزوجات، على أمل العثور على شريك حياة سعيد، بإلقاء "عملات معدنية سوداء" - رمزًا للحظ السيئ - في إبريق مملوء بالماء خلال النهار. وفي المساء، قبيل غروب الشمس، يسكبن الماء مع العملات المعدنية، تاركاتٍ للحظ السيئ الذي عانينه في الماضي.
On آخر تشيرشنبيمع حلول الليل، يحين وقت قراءة الطالع. يتسلل الشباب والشابات إلى منازل جيرانهم ليستمعوا إلى الأحاديث، فيفسرون الكلمات الأولى التي يسمعونها على أنها بشائر لمستقبلهم. كما تستعين العديد من العائلات بشعر حافظ الشيرازي لمعرفة طالعها في هذا اليوم المميز.
ومن بين تقاليد عيد النوروز العديدة، يعد تحضير السمانييُعدّ طبق "الساماني" - وهو طبق مصنوع من القمح المُنبت - ذا أهمية خاصة، إذ يرمز إلى الخصوبة والحياة الجديدة. وغالبًا ما يُصاحب طهيه أغانٍ ورقصات تقليدية، مما يُضفي أجواءً احتفالية.
يُعتبر اليوم الأخير من العام المنصرم مناسبةً مقدسةً لدى الأذربيجانيين. ففي عشية عيد النوروز، تجتمع العائلات في المنازل، حيث تُفرش سجادةٌ خاصةٌ لرب الأسرة. يُصلي رب الأسرة، ولا يجوز لأحدٍ تناول الطعام دون إذنه. وعندما يُطلق صوت طلقةٍ ناريةٍ إيذانًا ببدء الوجبة، تستمتع العائلة. بيلاو بالحليبطبق تقليدي. إذا كانت البوابة مفتوحة في هذا اليوم، فهذا يدل على أن المضيف في منزله ومستعد لاستقبال الضيوف. يُرحّب بالزوار الابن الأكبر أو ابن الأخ، ويُقدّم لهم ماء الورد لغسل أيديهم، ويُدعون إلى الداخل. يشير رب الأسرة لتقديم الشاي فورًا. تستمر هذه الزيارات عادةً لثلاثة أيام قبل أن يأتي دور النساء للاحتفال بعيد النوروز لمدة أسبوع كامل.
في الليلة الأخيرة من العام الماضي، يقوم أفراد الأسرة برش الماء على بعضهم البعض قبل الذهاب إلى السرير، وهو ما يرمز إلى غسل صعوبات العام الماضي.
أخيرًا، يبدأ العيد! يرتدي الجميع ملابس جديدة وتبدأ الاحتفالات، مع تخصيص وقت للعمل. في أذربيجان، يُحتفل رسميًا بعيد النوروز في 21 مارس. في صباح اليوم الأول من العام الجديد، من المعتاد الاستيقاظ باكرًا. وإن أمكن، يجتمع الناس عند الأنهار أو الينابيع للاغتسال ورشّ الماء على بعضهم البعض، إذ يرمز الماء إلى النظافة والتجديد. كما يتشاركون الحلويات، ومن الضروري تناول شيء حلو - كالعسل أو الحلوى أو السكر - في هذا اليوم. بعد ذلك، من المعتاد استنشاق الدخان العطر، الذي يُعتقد أنه يطرد الأرواح الشريرة.
تعتبر مائدة العيد ذات أهمية خاصة، حيث أنها مزينة بسبعة أطباق، تبدأ جميعها بحرف "S": السماخ (السماق) سكاد (لبن)، خل (خل)، السماني (بودنج عشبة القمح)، سابزي (الخضراوات)، وغيرها. بالإضافة إلى ذلك، يجب وضع مرآة وشمعة وبيضة ملونة على الطاولة. يحمل كل عنصر معنى رمزيًا: فالشمعة ترمز إلى النور والحماية من الأرواح الشريرة، بينما ترمز البيضة والمرآة إلى الانتقال من العام القديم إلى الجديد. يضع الأذربيجانيون البيضة الملونة على المرآة، وبمجرد تحركها، يبدأ العام الجديد رسميًا، مما يدفع الجميع على الطاولة إلى تبادل التهاني بعام مزدهر.
عادةً، خلال العطلة، تبقى الأبواب مفتوحة، رمزًا لعودة العائلة إلى المنزل وحماسها لاستقبال الضيوف. يزور الأطفال الأصدقاء والأقارب حاملين حقائب صغيرة لهدايا العيد. في أول أيام السنة الجديدة، تُضاء المنازل طوال الليل، إذ يُعتبر إطفاء الأنوار نذير شؤم.
تستمر احتفالات رأس السنة حتى اليوم الثالث عشر من عيد النوروز. في هذا اليوم، تُقام احتفالات صاخبة في ضواحي المدن، تتضمن ألعابًا ومسابقات تقليدية، مثل سباقات الخيل والجمال، يشارك فيها الرجال والنساء على حد سواء. تعكس هذه الفعاليات الحيوية روح الجماعة وبهجة هذا الموسم، مما يجعل عيد النوروز أحد أقدم وأعز التقاليد في أذربيجان.
زيارة قبر النبي نوح
اكتشف ضريح مؤمن خاتون
اكتشف مقبرة يوسف بن قصير
تسلق قلعة ألينجا للاستمتاع بالمناظر
تجربة مناجم الملح في دوزداغ
تجول في كهوف الأشابي-الكهف