
يعتبر عيد الحصاد العزيز في جورجيا، رتفيلي، احتفالًا نابضًا بالحياة يستمر لعدة أيام كل عام، ويحدث عادةً في سبتمبر أو أكتوبر، اعتمادًا على المنطقة.
لأي مسافرٍ مُلِمٍّ يسعى إلى فهمٍ أعمق للهوية العرقية لبلدٍ ما، وتقاليده الوطنية، وجوهره الثقافي الفريد، تُقدّم المشاركة في رتفيلي تجربةً لا مثيل لها. تُجسّد هذه المناسبة الاحتفالية الروح الجورجية الحقيقية، مليئةً بالضحك، والألحان العذبة، والرقصات المُفعمة بالحيوية، والفكاهة اللطيفة، وصخب الاحتفالات البهيج، وكلها تُجسّد جوهر جورجيا وروحها.
للعائلة مكانةٌ مقدسةٌ في الثقافة الجورجية، ويُجسّد مهرجان رتفيلي هذه القيمة ببراعةٍ من خلال جمع العائلات في تجمعٍ سنوي. يعود الأبناء الكبار الذين هاجروا إلى المدن الصاخبة إلى أراضي أجدادهم للمشاركة في هذه الطقوس الزاهية، مُوحّدين الأجيال وهم يحصدون العنب الوفير.
ومع ذلك، تتجاوز احتفالات رتفيلي مجرد التجمعات العائلية. فالمسافرون الزائرون لجورجيا مدعوون بحرارة للمشاركة في هذه الاحتفالات. ويحرص أصحاب مزارع الكروم، سواءً كانوا يديرون مزارع واسعة أو قطع أراضي عائلية صغيرة، على الترحيب بالضيوف ويقدرون الجهود المبذولة للمساعدة في حصاد العنب.
في ذروة احتفالات الحصاد، يعود الرجال من كروم العنب بأعداد غفيرة، حاملين سلالاً كبيرة مليئة بالعنب الناضج ذي اللون الكهرماني. يُمثل هذا بداية طقس ديني عريق كقدم جورجيا نفسها، حيث يُعصر العنب في أحواض كبيرة. في هذه الأثناء، تتجمع النساء حول النار لإعداد الحلويات التقليدية، وأبرزها التاتارا (مزيج من عصير العنب والدقيق المغلي) والتشيرشخيلا المحبوبة - الجوز المغطى بشراب العنب، وهو من الحلويات المفضلة لدى أطفال جورجيا.
تُعدّ المضيفة "رتفيلي سوبرا"، أو الوليمة التقليدية، ببراعة وإتقان، وتُقدّم تشكيلةً رائعةً من الأطباق الجورجية الشهية. يُقدّم للضيوف كبابًا عطريًا، وزلابية خينكالي غنية، وساتسيفي حارّ مصنوع من الدجاج والجوز، ولوبيو (أطباق الفاصولياء) الشهيّة، وخبز الجبن الشهير "خاتشابوري"، إلى جانب تشكيلةٍ وافرةٍ من الخضراوات والفواكه الطازجة. يُقدّم النبيذ بوفرة، ويرفع ربّ العائلة، بصفته عريف الحفل، النخب الأول: "لأجل وطننا!". تستمرّ الأمسية بخطبٍ أنيقةٍ ونخبٍ صادقة، مصحوبةً بألحانٍ عذبةٍ تملأ الأجواء.
عادةً ما يستمر مهرجان حصاد رتفيلي ثلاثة أيام كاملة. ورغم أن العمل قد يكون طويلاً ويتطلب جهدًا كبيرًا، إلا أن العائلة بأكملها تتطلع بشغف إلى التجمع على المائدة كل مساء للاستمتاع بوجبة سوبرا جورجية مستحقة، وبصحبة الأهل والأصدقاء الأعزاء. لا يقتصر هذا الاحتفال على تكريم الحصاد فحسب، بل يُعزز أيضًا روابط المجتمع والتقاليد، مما يجعل رتفيلي تجربة لا تُنسى.
التلفريك إلى قلعة ناريكالا
تذوق النبيذ الجورجي التقليدي
زيارة عائلة qvevri-making
استكشف مدينة سيغناغي الساحرة
الغداء مع العائلات المحلية
اكتشف منطقة النبيذ خفانشكارا