مسجد نور أستانا

أوراسيا.السفر > كازاخستان > أستانا > مسجد نور أستانا

مسجد نور أستانا

يعود الفضل في إنشاء مسجد نور أستانا في أستانا (نور سلطان سابقًا) إلى رؤية المهندس المعماري اللبناني شارل حذيف والدعم المالي السخي من الحكومة القطرية. افتُتح المسجد رسميًا في 22 مارس 2005، أثناء الاحتفال بمهرجان نوروز الربيعي، وحمل لقب أكبر مسجد في كازاخستان حتى عام 2012 عندما تفوق عليه مسجد حضرة السلطان. وعلى الرغم من ذلك، تظل نور أستانا واحدة من الجواهر المعمارية في العاصمة.

تم تشييد المسجد بين عامي 2002 و2005، واستثمر في المشروع ما يقرب من 7 ملايين دولار. والجدير بالذكر أن الدولة الكازاخستانية لم تشارك في التمويل، حيث ينص دستور البلاد على أن كازاخستان دولة علمانية، ويحظر تدخل الحكومة في تمويل المؤسسات الدينية.

تبلغ مساحة المسجد نحو 4,000 متر مربع، وتتسع قاعة الصلاة الرئيسية فيه لـ 5,000 مصل، بالإضافة إلى 2,000 مقعد إضافي على شرفة مخصصة للنساء، تقع فوق القاعة المركزية. ويبرز المسجد من مسافة بعيدة بواجهته البيضاء اللامعة، المزينة بقباب ذهبية والمصنوعة من الزجاج والخرسانة والجرانيت والألواح المركبة. كما يضفي حيوية على المباني الحديثة المحيطة، ويتألق مثل جوهرة ثمينة على خلفية المشهد الحضري الرمادي السائد، ويضيف لمسة من السحر الشرقي إلى الهندسة المعمارية عالية التقنية لـ "مدينة المستقبل"، كما يطلق عليها غالبًا أستانا.

يقع المسجد في مركز الأعمال الجديد على الضفة اليسرى لنهر إيشيم، بين نصب بايتيريك ومجمع التسوق خان شاطر، وهو لا يخدم فقط كمركز ديني رئيسي ولكن أيضًا كمكان شعبي للاسترخاء وجذب سياحي في العاصمة. تعد الحديقة المحيطة بالمسجد مفضلة لدى السكان المحليين الذين يستمتعون بالتنزه أو الاستراحة على العشب. في الربيع، عندما تزهر أشجار التفاح، تصبح الحديقة جميلة بشكل خاص. تتميز الساحة أمام المسجد بنافورة ذات كرة دوارة. في الجوار، توجد أراجيح للأطفال ومنحوتات الجمال المثالية لفرص التقاط الصور. يقدم يورت في المبنى الكومي الطازج للبيع، وخلف المسجد، تبيع مدرسة خبزًا مسطحًا لذيذًا مخبوزًا في فرن تندوري.

تتبع هندسة مسجد نور أستانا التصميم الشرقي التقليدي، الذي يشبه رسمًا من إحدى القصص الخيالية الشرقية. وفوق الهيكل المنخفض توجد قبة ذهبية ضخمة يبلغ ارتفاعها 43 مترًا، محاطة بقباب مذهبة أصغر حجمًا. وترتفع أربع مآذن نحيلة، يبلغ ارتفاع كل منها 63 مترًا، من الزوايا الأربع للمبنى.

عمارة المسجد بسيطة ولكنها مهيبة، خالية من الزخارف أو البذخ المفرط. اللون السائد هو اللون الأبيض النقي. يتميز شكل المبنى بخطوطه النظيفة، وإيقاعه محدد بالقباب المتناوبة والنوافذ ذات الشكل الموحد. من الزاوية اليمنى، تصطف هذه العناصر في صفوف هندسية دقيقة. كما تشارك أقواس الجدران المحيطة بالفناء الداخلي، الملحق بالمسجد من جهة المدخل، في هذا التناغم البصري، وهي لمسة مدروسة من قبل المهندس المعماري اللبناني.

يتم الدخول إلى المسجد من خلال ثلاثة أقواس في الفناء الداخلي، وتواجه الأقواس الجانبية بعضها البعض، بينما يزدان القوس المركزي الأكبر بوردة معدنية.

تم تصميم مسجد نور أستانا مع وضع السياق الخاص للضفة اليسرى من أستانا في الاعتبار. تعكس المباني الكبيرة في مركز الأعمال الجديد مكانة المدينة كعاصمة شابة لدولة مزدهرة.

داخل مسجد نور أستانا

إن المبادئ نفسها التي تحدد مظهر المسجد الخارجي ـ الأناقة والانضباط ـ واضحة في داخله. فالديكور لا يربك الزائرين بل يعزز من أجواء الهدوء والسكينة. ويغمر المسجد الضوء، سواء من خلال النوافذ المقوسة أو من خلال اختيار الألوان ـ الفيروزي والرملي، مع لمسات رقيقة من الذهب. ورغم أن المسجد كان ذات يوم الأكبر في كازاخستان، فإن داخله يخلو من البذخ والترف. والهدف الأساسي ليس إثارة الإعجاب بالثروة، بل إلهام التأمل الروحي.

يعكس التصميم الداخلي للمسجد البنية العامة للمبنى، بنفس الصفوف المنظمة من الأقواس. والمساحة الرئيسية هي قاعة الصلاة أسفل القبة المركزية، والتي تدعمها ثمانية أعمدة. وقد نُقشت على هذه الأعمدة سور من القرآن الكريم. والجدران مزينة بزخارف وطنية كازاخستانية، وهو ما يمثل انحرافًا عن الأنماط الهندسية والزهرية التقليدية المستخدمة عادة في زخرفة المساجد الإسلامية.

ومن بين الآثار الثمينة في المسجد قطعة من الكسوة، وهي قطعة قماش من الحرير الأسود مطرزة بالذهب تغطي الكعبة المشرفة في مكة. وخلال مهرجان الأضحية السنوي، من المعتاد تقطيع الكسوة إلى قطع صغيرة وتقديمها للضيوف الكرام. وقد تم إهداء إحدى هذه القطع إلى أول رئيس لكازاخستان، نور سلطان نزاربايف، الذي تبرع بها بدوره للمسجد. وكان نزاربايف أول زعيم من رابطة الدول المستقلة وآسيا الوسطى يتلقى هذه القطعة الإسلامية المهمة للغاية.

ومن بين القطع الأثرية الموقرة الأخرى الموجودة في مسجد نور أستانا، نسخة من القرآن الكريم طبعتها مطبعة الشيخ في المملكة العربية السعودية.

زيارة المسجد

يرحب مسجد نور أستانا بالزوار من جميع الخلفيات، والدخول مجاني. حتى إذا كنت لا تتبع الإسلام أو ليس لديك أي انتماء ديني، فأنت مرحب بك لاستكشاف المسجد. يمكن للموظفين عند المدخل شرح عادات المسجد، وهناك أيضًا مجموعة من الإرشادات للزوار معلقة على الحائط.

وفقًا للتقاليد الإسلامية، يجب على الزوار خلع أحذيتهم قبل دخول المسجد. بالإضافة إلى ذلك، يتوضأ المسلمون المتدينون قبل الصلاة، وهناك مرافق منفصلة للرجال والنساء للقيام بذلك.

يُطلب من الرجال والنساء ارتداء ملابس محتشمة تغطي أجزاء الجسم المناسبة. بالنسبة للرجال، يعني هذا تغطية المنطقة من السرة إلى الركبتين، بينما يجب على النساء ترك وجوههن وأيديهن وأقدامهن مكشوفة فقط. إذا حدث وقمت بزيارة المسجد أثناء جولة في المدينة ولم تكن ترتدي الملابس المناسبة، فسيتم توفير عباءات خاصة للزوار.

يسمح للنساء بدخول المسجد، إلا في أيام معينة لأسباب فسيولوجية، لكن لا يسمح لهن بدخول قاعة الصلاة الرئيسية، وشرفة الطابق الثاني مخصصة للمصليات.

ومن المتوقع من الزوار أن يحافظوا على سلوك محترم داخل المسجد وأراضيه، فلا محادثات صاخبة، أو تدخين، أو إلقاء القمامة.

المسجد مفتوح على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، إلا أن أكثر الأوقات ازدحامًا هي أثناء صلاة الجمعة. وفي الليل، عندما يُضاء المسجد، يبدو وكأنه نجم متوهج في السماء المظلمة.

يقع مسجد نور أستانا بالقرب من شارع نورجول، ويمكن رؤية مآذنه الشاهقة وقبته المهيبة من بعيد، مما يجعل من السهل تحديد موقعه في المدينة. تقع المعالم البارزة القريبة، مثل خان شاطر وبايتريك، على بعد 15 دقيقة فقط سيرًا على الأقدام.

عبور نهر أستانا

جولة مدينة أستانا لمدة يوم كامل + رحلة بالقارب

من$110
خلال 4 ساعة

استمتع بمشاهدة نافورات ساحة الاستقلال
اكتشف مسجد خازرت سلطان
زيارة قصر السلام
عبور نهر إيشيم
شاهد الهندسة المعمارية الفريدة في أستانا
استمتع برحلة بالقارب ذات المناظر الخلابة

استمتع بأبرز معالم أستانا في هذه الجولة التي تستغرق 4 ساعات، والتي تجمع بين استكشاف المدينة ورحلة بالقارب على طول نهر إيشيم. اكتشف ساحة الاستقلال ومسجد خزرت سلطان والهندسة المعمارية الحديثة، كل ذلك أثناء الاستمتاع بالمناظر الخلابة للعاصمة النابضة بالحياة في كازاخستان.
تقييم الزبائن