على بعد 156 كيلومترًا من شيمكنت و60 كيلومترًا من تركستان تقع أطلال أوترار القديمة، وهي مدينة كانت تقع في قلب السهوب الكبرى ومركزًا تجاريًا حيويًا على طريق الحرير. نظرًا لموقعها عند مفترق طرق تجارية رئيسية، اشتهرت أوترار بأنها واحدة من أغنى مدن آسيا الوسطى وأكثرها تقدمًا. واليوم، لا يتذكر عظمتها السابقة سوى بواباتها الضخمة التي أعيد بناؤها ومناظرها الطبيعية الشاسعة، مع بقايا المباني السكنية والدينية.
يمتد تاريخ أوترار إلى ما يقرب من 2,000 عام. قبل القرن الثامن، كانت المدينة تُعرف باسم تورار، وتوراربنت، وتوراكنت. وخلال القرنين الثامن إلى العاشر، أصبحت تُعرف باسم فاراب، ثم تطورت لاحقًا إلى أوترار من القرن العاشر فصاعدًا. تعني كلمة "فاراب" باللغة العربية "مكان به العديد من المياه"، وهو اسم مناسب نظرًا لنهري أريس وسير داريا والعديد من الروافد التي تتدفق عبر المنطقة. كتب الجغرافيون العرب والفرس في العصور الوسطى عن أوترار باعتبارها مركزًا سياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا مهمًا لعب دورًا رئيسيًا في تاريخ آسيا الوسطى.
كانت أوترار بمثابة حلقة وصل بالغة الأهمية على طول طريق الحرير، حيث كانت تربط الصين بأوروبا وأفريقيا وشبه الجزيرة العربية. وكانت القوافل التجارية تمر مباشرة عبر المدينة، حيث كانت تعرض السلع من الصين وأوروبا والأشياء المصنوعة محليًا من قبل الحرفيين في أوترار. وإلى جانب التجارة، كانت المدينة أيضًا منارة للنمو العلمي والثقافي، حيث نشأ أكثر من 33 عالمًا من أوترار، بما في ذلك الموسوعي الشهير أبو نصر الفارابي.
ازدهرت المدينة تحت حكم القراخانيين، ولكن في أوائل القرن الثالث عشر، دمرتها قوات جنكيز خان. لعدة قرون، ظلت أوترار مهجورة حتى تم إحياؤها، لتصبح في النهاية مدينة مركزية في خانات كازاخستان. لم يغادرها آخر السكان إلا في القرن التاسع عشر.
مثل أي مدينة في آسيا الوسطى في العصور الوسطى، كانت أوترار مقسمة إلى مناطق مميزة: القلعة (مركز محصن حيث كان مقر إقامة الحاكم)، والشهرستان (منطقة النبلاء)، والرباط (منطقة الحرف والتجارة حيث كان السكان الرئيسيون يقيمون). اكتشف علماء الآثار أحياء سكنية كاملة في الشهرستان والرباط في أوترار، بالإضافة إلى حمامات متعددة وورشة فخار في الرباط.
يعتقد البعض أن أوترار كانت تضم ذات يوم ثاني أكبر مكتبة في العالم بعد الإسكندرية. ووفقًا للأسطورة، كانت هناك مكتبة أسسها الفارابي تحتوي على أكثر من 33,000 مجلد مخزنة في أعماق الأرض. وعلى الرغم من أن المؤرخين وعلماء الآثار ينكرون وجود مثل هذه المكتبة في أوترار، إلا أن هذه الأسطورة لا تزال قائمة، مما أثار خيال الكثيرين.
بفضل أعمال الترميم المكثفة التي جرت في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، تم إحياء أجزاء من المدينة، بما في ذلك المسجد وقصر بيرديبك وأجزاء من سور القلعة والمباني الأخرى. كما تم ترميم بوابات زاراكتي وسوبيخان القديمة، إلى جانب أنظمة المياه في المدينة - بما في ذلك الآبار والخزانات - مما سمح بالحفاظ على هذه المعالم الفريدة وإتاحتها للزوار.
بالقرب من الموقع الأثري، تم إنشاء مركز للزوار يقدم للسياح وسائل الراحة الحديثة. يضم الطابق الثاني من المركز معرضًا عن تاريخ المدينة، مقسمًا إلى خمس فترات رئيسية: تأسيس أوترار (القرنين الثاني والسادس)، وعصرها الذهبي (القرنين التاسع والثاني عشر)، وتدميرها (القرن الثالث عشر)، وفترة إعادة الإعمار (القرن الرابع عشر)، وعصر خانات كازاخستان. تسلط القاعة المخصصة لأبي نصر الفارابي الضوء على إرثه ومساهماته في المعرفة العالمية.
لا تعد أوترار مجرد موقع أثري، بل إنها شهادة حية على ثقافة قديمة كانت تربط بين الشرق والغرب. فقد انتقلت القلعة القديمة من مركز مزدحم على طريق الحرير إلى أنقاض شبه منسية، وأخيراً إلى موقع ثقافي وسياحي مهم. ويمكن زيارة أنقاض أوترار بشكل مستقل أو بصحبة مجموعة سياحية. وتقدم العديد من وكالات السفر جولات في عطلات نهاية الأسبوع تنطلق من شيمكنت، على بعد حوالي 155 كيلومترًا من أوترار، وغالبًا ما تشمل التوقف في مواقع تاريخية أخرى في منطقة تركستان.
على طول الطريق، تأكد من زيارة ضريح أريستان بابا، المعلم والمرشد الروحي لخوجة أحمد ياساوي.
استمتع بمشاهدة نافورات ساحة الاستقلال
اكتشف مسجد خازرت سلطان
زيارة قصر السلام
عبور نهر إيشيم
شاهد الهندسة المعمارية الفريدة في أستانا
استمتع برحلة بالقارب ذات المناظر الخلابة