
يرتبط تاريخ مدينة تاراز، التي تأسست قبل أكثر من ألفي عام، ارتباطًا وثيقًا بقصة طريق الحرير العظيم. كان هذا الطريق التجاري القديم، الممتد من الصين إلى البحر الأبيض المتوسط، يمر عبر ما يُعرف الآن بكازاخستان، حيث ازدهرت مدينة تاراز. تجاوزت أهمية المدينة حدودها المحلية بكثير؛ فقد كتب المؤلفون العرب واليونانيون والفرس عن روعة تاراز، مؤكدين على أهميتها التاريخية العالمية.
انتهت فترة ازدهار تاراز في القرن الثالث عشر بسبب الغزوات والصراعات. نهبت القبائل البدوية المدينة، وفي عام 13، حاصرتها قوات جنكيز خان، ودمرتها تمامًا. طواها النسيان لقرون، مع تراثها التاريخي. ورغم انتعاشها البطيء، استمر إرث تاراز. بمرور الوقت، عُرفت بأسماء مختلفة - أولي آتا، ميرزويان، زامبول - قبل أن تستعيد هويتها الأصلية في النهاية باسم تاراز الحديثة.
لطالما أثار اكتشاف مدينة تاراز القديمة فضول علماء الآثار. ولسنوات، شكّل تحديد أقدم آثار المدينة تحديًا، مع ظهور نظريات مختلفة. في ستينيات القرن الماضي، أثناء تشييد مبنى جديد في ساحة السوق المركزي، اكتُشفت هياكل أثرية ضخمة. ورغم رفضها آنذاك، تم لاحقًا تحديدها على أنها الحمام الشرقي لتاراز القديمة. مثّل هذا الاكتشاف الخطوة الأولى نحو تحديد موقع المدينة المفقودة أسفل السوق المركزي لتاراز.
في 25 ديسمبر/كانون الأول 1979، واعترافًا بالإرث التاريخي والثقافي الفريد لمدينة تاراز، أنشأت الدولة محمية متحف "آثار تاراز القديمة". حافظت هذه المؤسسة على المواقع الأثرية داخل المدينة وحولها. ومع ذلك، لم تبدأ أعمال التنقيب واسعة النطاق إلا في عام 2011. في ذلك العام، قررت سلطات المدينة هدم السوق المركزي لفتح المنطقة للبحث الأثري.
اكتُشف الحمام الشرقي من جديد، وحُفظت طبقته العلوية وأُعيد بناؤها باستخدام طوب حديث يحاكي التقنيات القديمة. واكتشف الباحثون نظام تدفئة فريدًا تحت الأرض، يُذكرنا بالحمامات الرومانية والحمامات الشرقية، بالإضافة إلى أدلة على شبكة قنوات مائية قديمة.
استمرت أعمال التنقيب، وفي عام ٢٠١٥، فُتح المنتزه الأثري "تاراز القديمة" للزوار في موقع السوق السابق، تزامنًا مع الذكرى الـ ٥٥٠ لتأسيس خانات كازاخستان. تتبع أسوار القلعة المُعاد بناؤها محيط الأسوار القديمة المتبقية، مُشيرةً إلى "شهرستان"، الجزء المركزي من تاراز القديمة. داخل هذه الأسوار، تقع القلعة - "قلب" تاراز، حيث كان حكامها يقيمون سابقًا. ومع ذلك، دُمّر جزء كبير من القلعة أثناء بناء جناح اللحوم في السوق. لم يبقَ سوى الجدران الشرقية والجنوبية، بينما يمتد الجدار الشمالي إلى أرض مملوكة ملكية خاصة خارج الموقع القديم.
اليوم، تُكرّس محمية المتحف جهودها للحفاظ على التراث الثقافي لطراز، ومواصلة أعمال التنقيب، واكتشاف قطع أثرية جديدة. كما تُجري أبحاثًا علمية، وتنشر الكتب والكتيبات والأدلة الإرشادية. إلى جانب هذه الجهود، تُعنى محمية المتحف بحماية وحفظ الآثار التاريخية التي تكتشفها.
الترميم محورٌ رئيسيٌّ آخر. أُعيد إحياء العديد من المواقع البارزة، بما في ذلك ضريحا عائشة بيبي وباباجي خاتون، وهما مثالان استثنائيان على العمارة في العصور الوسطى. ولا تزال جهود ترميم المباني المقدسة والمدنية من عصر أولي آتا، مثل حمام كالي جونوس ومسجدي عبد القادر ونامتباي، مستمرة. كما تتقدم أعمال الترميم في مجمع قصر أكيرتاس الضخم، وتستمر الحفريات في مستوطنات العصور الوسطى مثل تارام، وبيكتوبه، وتوجميكنت، وبالاساغون، وأورنيك، وكولان.
اليوم، يضم متحف "آثار تاراز القديمة" مجموعة واسعة من المواقع الأثرية والمعمارية والتاريخية. تمتد مجموعته على مدى آلاف السنين، من تلال الدفن السكيثية (القرنين السابع والخامس قبل الميلاد) إلى العمارة الدينية والمدنية من القرنين التاسع عشر والعشرين، ليبلغ مجموعها أكثر من 7 معلم تاريخي وثقافي.
الحديقة الأثرية
في قلب المحمية، تقع الحديقة الأثرية "تاراز القديمة"، التي افتُتحت عام ٢٠١٥ فوق منطقة التنقيب في المدينة القديمة. تمتد الحديقة على مساحة تزيد عن ٢٠ هكتارًا، وتضم:
يمكن للزوار عبور ممرات خشبية مُصممة خصيصًا لمشاهدة مواقع التنقيب ومشاهدة المدينة القديمة وهي تنبثق من تحت الأرض. تكشف بقايا الأحياء السكنية والمباني العامة وأسوار الحصن عن طبقات من عصور مختلفة، مُظهرةً كيف بنت الأجيال المتعاقبة على نفس الأرض.
يقع متحف "تاراز القديمة" داخل الحديقة الأثرية، ويتألف من ثلاثة طوابق، بمساحة عرض تبلغ 1,200 متر مربع. وقد حدد علماء الآثار أن هذا الموقع كان في السابق القلعة، المركز الرئيسي للمدينة، حيث عاش الحكام وبنوا المدينة المحيطة بها.
تضم مجموعة المتحف قطعًا أثرية اكتُشفت خلال أعمال التنقيب، بما في ذلك قطع من الخزف والعظام والمعادن والزجاج، بالإضافة إلى قطع فضية وبرونزية وحتى ذهبية من عصور مختلفة. ومن أبرز المعروضات كنزٌ دفينٌ يضم 97 قطعة ذهبية وفضية عُثر عليها في جرة واحدة، يُعتقد أنها كانت تعود لصائغٍ قديم.
ومن خلال المجسمات، يمكن للزوار التعرف على الحياة اليومية في تاراز القديمة، والحرف التقليدية، والبنية الأساسية المبكرة، بما في ذلك أنظمة المياه والري.
اليوم، أصبحت محمية "آثار تاراز القديمة" واحدة من مناطق الجذب السياحي الرائدة في كازاخستان، حيث تجذب الآلاف من الزوار من جميع أنحاء العالم كل عام.
العنوان شارع بيكتورغانوف 3
ساعات العمل: الثلاثاء - الأحد، من الساعة 9:00 صباحًا حتى 6:30 مساءً
قم بزيارة قاعدة بايكونور الفضائية
اكتشف منصات الإطلاق التاريخية
جولة في متحف الفضاء
شاهد القطع الأثرية الفضائية المميزة
شاهد مرافق تجميع الصواريخ
قم بزيارة منصة غاغارين للانطلاق