
تُعَد تركستان من أقدم المدن في كازاخستان، حيث يحمل كل متر مربع منها طبقات من التاريخ. تأسست تركستان في عام 490 م، وازدهرت في القرن الثاني عشر كمدينة محصنة محاطة بأسوار دفاعية قوية، وكانت بمثابة مركز إداري لسلالات مثل الخوارزمشاه والمغول والتيموريين والشايبانيين. من القرن السادس عشر إلى القرن الثامن عشر، كانت تركستان عاصمة خانات كازاخستان، وتقع عند مفترق طرق الثقافات البدوية والمستقرة وطرق التجارة. استضافت المدينة احتفالات تنصيب كبيرة للخانات، حضرها كبار الشخصيات من الدول المجاورة. وصلت شهرة تركستان إلى ما هو أبعد من المنطقة.
يعود الفضل في شهرة المدينة إلى خوجا أحمد يسوي، وهو درويش وواعظ صوفي وشاعر عاش هنا. وفوق قبره المتواضع ـ وهو موقع حج حيث تعادل ثلاث زيارات الحج إلى مكة ـ شيد تيمور (تيمورلنك) ضريحاً مهيباً بعد أكثر من 230 عاماً من وفاة يسوي. وقد حول هذا الضريح تركستان إلى موقع مقدس في العالم الإسلامي.
تمثل مستوطنة كولتوب القديمة بداية تاريخ تركستان، حيث كانت بمثابة مركز ثقافي وديني وتجاري على طريق الحرير العظيم. تقع كولتوب على بعد 300 متر فقط من ضريح خوجة أحمد يسوي، وتكشف عن تطور المدينة عبر أربع فترات تاريخية مميزة، كما اكتشفها علماء الآثار عبر مساحة 30 هكتارًا:
لقد أصبحت تركستان وجهة للحج. ويقال إن ثلاث رحلات إلى تركستان تعادل بالنسبة للمسلمين الحج الأصغر (العمرة) إلى مكة. ومن بين الأضرحة العديدة في المدينة، يبرز اثنان: ضريح أريستان باب، وهو ولي وواعظ صوفي، وضريح خوجة أحمد يسوي، الفيلسوف والمفكر والشاعر. وقد لعب كلا الشخصيتين دورًا فعالًا في نشر الإسلام بين الشعوب التركية في آسيا الوسطى. وكان ضريح يسوي، أبرز المعالم المعمارية في كازاخستان، أول موقع في البلاد يتم إدراجه كموقع للتراث العالمي لليونسكو في عام 2003. ويقع هذا الضريح داخل محمية حضرة سلطان التاريخية والثقافية، وقد كلف تيمور ببنائه، وأشرف شخصيًا على تصميمه وتفاصيله الزخرفية المعقدة. ويعتقد المؤرخون أن دوافع تيمور لم تكن دينية بقدر ما كانت سياسية؛ فقد كان ينوي تعزيز نفوذه على القبائل البدوية والتأكيد على أن هذه الحدود الشمالية كانت أيضًا تحت حكمه.
توقف بناء الضريح بعد وفاة تيمور في عام 1405، ولم يكتمل البناء بالكامل قط. تغطي أعمال البلاط جزءًا فقط من الهيكل، ولا تزال السقالات التي تعود إلى العصور الوسطى ملتصقة بالبوابة الجنوبية، وهي تذكير مرئي بالعمل غير المكتمل. تنص التقاليد المحلية على أن الحج إلى تركستان يجب أن يمر أولاً عبر ضريح أريستان باب، الذي بني فوق قبر معلم يسوي. وفقًا للأسطورة، عاش أريستان باب، أحد صحابة النبي محمد، لمدة 500 عام لنقل حكمة النبي إلى يسوي.
على مدى قرون من الزمان، كان هذا الضريح بمثابة مقر إقامة لحكام كازاخستان، حيث كان يستضيف تجمعات النبلاء والاجتماعات الدبلوماسية. واليوم، يضم جزءًا من مجموعة متحف حضرة السلطان. وفي القاعة الكبرى للمجمع ـ الكازانديك ـ يقف مرجل احتفالي ضخم مصنوع من سبيكة من سبعة معادن بأمر تيمور. وبعد تخزينه في متحف الإرميتاج لعدة عقود، أعيد هذا الأثر الرائع إلى الضريح في عام 1988.
اكتشف المعالم التاريخية في ألماتي
رحلة التلفريك إلى شيمبولاك
قم بزيارة بحيرة إيسيك الشهيرة
استكشف وادي شارين المذهل
زيارة المواقع التركستانية القديمة
استمتع بالحج المقدس في سايرام