بوختار

السفر إلى بوختار، طاجيكستان

حتى عام 2018، كانت المدينة المعروفة الآن باسم بوختار (والتي تعني حرفيًا باكتريا) تُسمى كورغان-تيوب، وهو اسم مشتق من اللغة الطاجيكية ويعني "تلة القبر". تقع هذه المدينة في الروافد العليا للوادي، وتقع في قلب واحة خصبة ذات تاريخ غني يعود تاريخه إلى القرون الأولى بعد الميلاد عندما كانت جزءًا من إمبراطورية كوشان القوية. وحتى ذلك الحين، كانت مستوطنة بارزة، تشتهر بسك عملاتها المعدنية الخاصة. وكان السكان مشهورين بمهارتهم في الرماية وتربية الماشية. وخلال العصور الوسطى، كان يُشار إلى المنطقة المعروفة الآن باسم بوختار باسم ختال، وكانت المدينة نفسها تُعرف باسم ليفاكيند أو فاخش. كانت المنطقة مشهورة برماة السهام الاستثنائيين وسلالة مميزة من الأغنام.

في العصور الوسطى، خضعت الواحة للسيطرة العربية. وخلال الغزوات المغولية، تعرضت للتدمير، مما أدى إلى فترة طويلة من الركود ولم تبدأ المدينة في الانتعاش إلا بعد 300 عام. تقع بوختار اليوم في وادي فاخش، على بعد حوالي 100 كيلومتر من العاصمة دوشانبي. وهي بمثابة المركز الإداري لمقاطعة خاتلون. ووفقًا لتعداد عام 2015، يبلغ عدد سكان المدينة ما يقرب من 103,000 نسمة، مع وجود جالية أوزبكية كبيرة.

تقدم الحكايات الشعبية المحلية تفسيرًا مثيرًا للاهتمام لاسم المدينة. وفقًا للأسطورة، أصدر أحد الحكام مرسومًا ذات يوم بأن على جميع المسافرين الذين يمرون عبر المنطقة إحضار توبيتايكا (غطاء تقليدي) مملوء بالتراب. أدى هذا إلى إنشاء تلة من صنع الإنسان حيث تم بناء برج مراقبة في النهاية. قد يكون للأسطورة بعض الأساس في الواقع، حيث يوجد بالفعل تل دفن، أو "كورجان"، في وسط المدينة. في الواقع، تعني الكلمة التركية "تيوب" "تلة".

تُعَد مدينة بوختار اليوم مدينة نموذجية لإقليم شرق طاجيكستان. وبينما لا تزال التقاليد تلعب دورًا مهمًا في الحياة المحلية، فإن التأثيرات الحديثة واضحة أيضًا. تمزج المدينة بين العمارة التقليدية والمباني التي تعود إلى الحقبة السوفييتية، وتفتخر الآن بالفنادق والمطاعم المعاصرة. يمكن للزوار الاستمتاع بمجموعة متنوعة من المأكولات الوطنية والعالمية في أجواء مريحة.

باعتبارها ثالث أكبر مدينة في الجمهورية ومركز مقاطعة خاتلون، تعد مدينة بوختار موطنًا للعديد من المؤسسات الصناعية الكبرى والجامعات والكليات والمدارس الثانوية. كما يوجد بالمدينة مطار قريب ومحطة سكة حديد تم إنشاؤها مؤخرًا. بالنسبة لأولئك المهتمين بالتاريخ، المتحف التاريخي الإقليمي يقدم المتحف نظرة عميقة على ماضي المنطقة من خلال مجموعة من حوالي 700 معروض. ومن أبرز ما يضمه المتحف المجسمات "تيباي كورجون" و"راستاي كوسيبون"، والتي توضح بوضوح تحول وادي فاخش التاريخي من أرض قاحلة محترقة بأشعة الشمس إلى منظر طبيعي حديث مزدهر. كما يعرض المتحف الحرف التقليدية الطاجيكية، بما في ذلك التطريز ("السوزاني") والسيراميك والأعمال الخشبية والمعدنية.

المعالم السياحية حول بوختار

بالقرب من مدينة بوختار، على طول نهر فاخش، تقع أطلال رائعة لمستوطنة لاجمان، التي يعود تاريخها إلى القرنين العاشر والثالث عشر. اكتشف علماء الآثار أنابيب قديمة، وآبارًا مبطنة بالطوب، وجدران حصن ذات أبراج. كانت هذه المدينة مركزًا حضريًا مهمًا في باكتريا القديمة، حيث تغطي مساحة كبيرة تبلغ 10 هكتارًا وفقًا لمعايير عصرها.

على بعد 12 كيلومترًا فقط شرق بوختار، تقع تلة أجينا تيبي، موطن بقايا دير بوذي من القرنين السابع والثامن. هنا، يمكن للزوار استكشاف بقايا الأضرحة والخلايا والمعابد والمنحوتات واللوحات الجدارية، بما في ذلك تمثال بوذا المتكئ بطول 7 مترًا.