
أجينا تيبي، والتي تعني "تلة الشيطان" أو "التل الذي تسكنه الأرواح الشريرة"، هو موقع تاريخي يقع على بعد 12 كيلومترًا شرق كورغان تيوبي في طاجيكستان. يضم هذا الموقع بقايا دير بوذي يعود تاريخه إلى القرنين السادس والثامن. ومن بين العناصر المحفوظة جيدًا الغرف الدينية والخلايا الرهبانية والتماثيل والأبراج البوذية واللوحات الجدارية المعقدة. وكان أحد أهم الاكتشافات تمثال بوذا المتكئ.
تاريخيًا، كانت المنطقة التي تضم آسيا الوسطى الحديثة جزءًا من إمبراطورية كوشان، والتي شملت باكتريا - وهي دولة أسسها أحفاد الإسكندر الأكبر. كانت باكتريا، المعروفة أيضًا باسم توخارستان، مقاطعة تابعة للإمبراطورية الفارسية وامتدت إلى مناطق من أفغانستان وأوزبكستان وطاجيكستان الحديثة. وفقًا للمصادر الصينية والفارسية، شهدت هذه الفترة إدخال البوذية في توخارستان، حيث تقع أجينا تيبي حاليًا. تم العثور على مزيد من الأدلة على وجود البوذية في المنطقة في عام 1920 عندما اكتشف علماء الآثار دير كارا تيبي البوذي القديم في جنوب أوزبكستان.
في عام 1961، بدأت أعمال التنقيب الأثري حول أجينا تيبي، مما أدى إلى اكتشاف ما يقرب من 500 قطعة أثرية قديمة مدفونة تحت الأرض. وإلى جانب المنحوتات واللوحات الجدارية، كشفت أعمال التنقيب عن نقوش بارزة كانت تزين ذات يوم مجمعًا معماريًا موحدًا، والذي كان يضم معبدًا بوذيًا وديرًا.
وقد حدد علماء الآثار أن المجمع يتكون من قسمين رئيسيين، يتميز كل منهما بفناء مستطيل الشكل محاط بهياكل صلبة. وكان أحد الفناءين يضم ستوبا العظيم، الذي كان بمثابة مستودع للآثار والمواقع المقدسة. وقد وُضعت ستوبا أصغر، مصممة على نحو مماثل لستوبا العظيم، في زوايا الفناءين. وكان مجمع المعبد والدير مزينًا ببذخ، مع وجود منافذ مليئة بتماثيل بوذا بأحجام مختلفة، مما جعله النقطة المحورية للموقع.
كانت المفاجأة الكبرى التي فاجأت علماء الآثار اكتشاف تمثال لبوذا في نيرفانا مصنوع من الطين ويقع في أحد أروقة الدير. ورغم أن الجزء السفلي من التمثال كان محفوظًا جيدًا، إلا أن الجزء العلوي تعرض لأضرار جسيمة. وقد عُثر على العديد من شظايا التمثال متناثرة في مكان قريب. وفي عام 1966، بدأت جهود الترميم لإعادة التمثال إلى شكله الأصلي، وهي العملية التي استغرقت 11 عامًا. ومع ذلك، توقفت أعمال الترميم في مجمع المعبد في عام 1978 ولم تستأنف حتى عام 2000. واليوم، يُعرض تمثال بوذا في نيرفانا في المتحف الوطني للآثار في دوشانبي، مما يجعله أكبر تمثال في آسيا الوسطى. ويُصوَّر الإله مستلقيًا على جانبه الأيمن.
وتشير الحكايات الشعبية المحلية إلى أن المنطقة المحيطة بأجينا تيبي جذبت الانتباه قبل فترة طويلة من وصول المؤرخين وعلماء الآثار. ووفقاً للأسطورة، كان الشياطين يعذبون الكفار الذين يمرون عبر المنطقة ليلاً، مما أدى إلى اسم أجينا تيبي، الذي يشير إلى "الجن" أو الأرواح الشريرة في التقاليد الإسلامية. ومع ذلك، يعتقد المؤرخون على نطاق واسع أن الاسم ينبع من الجدران القديمة للموقع، والتي تم رسمها بصور الشياطين والجن لردع الأعداء الروحيين للبوذية.
تمثل أجينا تيبي مزيجًا متناغمًا من التقاليد الهندية والتوكاريستانية، وهو ما يتجلى بوضوح في الأشكال المعمارية والديكورات الداخلية للمجمع. وقد رشحت منظمة اليونسكو هذا الموقع القديم لإدراجه ضمن مواقع التراث العالمي، اعترافًا بأهميته التاريخية والثقافية.