
إذا سبق لك زيارة المتحف البريطاني، فربما تكون قد صادفت المجموعة غير العادية المعروفة باسم كنز أمو داريا، والتي يشار إليها أيضًا باسم "كنوز أوكسوس". يتكون هذا الكنز الرائع، الذي تم اكتشافه في عام 1877 على الضفة اليمنى لنهر أمو داريا - المعروف تاريخيًا باسم أوكسوس خلال الفترة اليونانية - من أكثر من 2,000 عملة ذهبية وفضية وأشياء ذهبية مختلفة يعود تاريخها إلى القرنين الرابع والثالث قبل الميلاد. تم اكتشاف الكنز في البداية من قبل السكان المحليين الذين باعوه لاحقًا للتجار الذين يمرون بقافلة متجهة إلى الهند. ومن هناك، شقت المجموعة طريقها في النهاية إلى إنجلترا.
ولننتقل الآن إلى الأزمنة الأحدث، وتحديداً إلى عام 1976، عندما بدأ علماء الآثار أعمال التنقيب في مستوطنة تختي كوباد القديمة، الواقعة على بعد 34 كيلومتراً من مستوطنة كابوديان عند ملتقى نهري فاخش وبانج. وقد تبين أن هذا الموقع، الذي أطلق عليه علماء الآثار فيما بعد اسم تختي سانجين، موقع ذو أهمية تاريخية استثنائية. ففي قلبه، اكتشفوا معبداً قديماً أطلقوا عليه اسم "معبد جيحون". وكان هذا المعبد مخصصاً للإله المرتبط بالنهر، وهي عبادة كانت موجودة منذ العصور القديمة.
كانت الاكتشافات التي تم التوصل إليها داخل هذا المعبد الضخم، الذي بُني خلال القرنين الرابع والثالث قبل الميلاد وظل قيد الاستخدام حتى القرون الأولى من العصر المشترك، مذهلة للغاية. ومن بين القطع الأثرية قرابين من المحتمل أن يكون قد قدمها المصلون، بما في ذلك تصوير للإسكندر الأكبر في هيئة هرقل، وغمد مزين بصورة أسد يحمل غزالًا، وألواح صدر من العاج منحوتة بشكل معقد بتصاميم متقنة، وأكبر مجموعة من رؤوس الأسهم في آسيا الوسطى، والتي يبلغ مجموعها أكثر من 4 قطعة. بالإضافة إلى ذلك، تم الكشف أيضًا عن بقايا خوذات برونزية مذهبة، والتي بدت وكأنها مصنوعة من الذهب الخالص.
ومن اللافت للنظر أن "معبد جيحون" ظل في حالة ممتازة على مر القرون. فخلال خمسة عشر عاماً من التنقيب في تختي سانجين، استعاد علماء الآثار أكثر من خمسة آلاف قطعة أثرية من العصر اليوناني البختري. وبعد دراسة مستفيضة، توصل علماء الآثار والعلماء إلى إجماع على وجود صلة مباشرة بين كنز أمو داريا، المحفوظ في المتحف البريطاني، و"معبد جيحون" في تختي سانجين. والسبب وراء ذلك هو أن الموقع الذي اكتُشِفَت فيه الكنوز في الأصل يتوافق مع موقع المعبد، وأن جميع العناصر الموجودة في الكنز تمتلك أهمية احتفالية. ومن المعقول أن تكون هذه الكنوز قد نُقِلَت من المعبد أثناء أوقات الاضطرابات ثم أُخفيت بالقرب من ضفة النهر. واليوم، لا يزال من الممكن استكشاف أنقاض تختي سانجين في الوادي الخلاب لنهري بانج وفاخش، في حين يتم الحفاظ على كنوز "معبد جيحون" في المتاحف الكبرى في جميع أنحاء العالم.