
لقد كانت جبال بامير، التي يكتنفها الغموض والأساطير في كثير من الأحيان، تأسر خيال المستكشفين والمغامرين منذ أمد بعيد. فقد كانت هذه القمم الهائلة، بتلالها الحادة كالشفرة ووديانها الصخرية العميقة، تبدو وكأنها غير قابلة للوصول أو الاختراق. وكثيراً ما كانت طرقها المتعرجة، التي تختفي في السحاب، تعتبر غادرة. ولقد شهدت جبال بامير، التي تطل على المناظر الطبيعية، مرور الملوك الفرس، وحضارة باكتريا القديمة، وجيوش الإسكندر الأكبر. ولقد نحتت المسارات التي عبرها ذات يوم تيمورلنك، وبابور، وماركو بولو، والعديد من المستكشفين الرائدين، نسيجاً غنياً من التاريخ في هذه الجبال الوعرة. وكانت القوافل تحمل ذات يوم الحرير الصيني والأحجار الكريمة مثل اللازورد والياقوت، التي يتم استخراجها من هذه المنحدرات ذاتها، عبر الطرق الجبلية الخطرة.
على الرغم من التطورات الحديثة في مجال الاستكشاف، لا تزال منطقة بامير تدهشك بمناظرها الطبيعية الخلابة وجمالها الطبيعي المتنوع. كل مسافر يخوض هذه المنطقة النائية يمتلئ بروح المغامرة، حيث تكشف منطقة بامير عن أسرارها من خلال مناظرها الخلابة واحدة تلو الأخرى.
قبل أن تحظى جبال الهيمالايا بشهرتها العالمية، كانت جبال بامير تُعرف غالبًا باسم "سقف العالم". وتحيط بهذه السلسلة المذهلة جبال هائلة أخرى في آسيا: جبال الهيمالايا، وكاراكورام، وهندوكوش، وجبال جيسارو-ألاي، وتيان شان، وكونلون. وتمتد جبال بامير عبر حدود طاجيكستان، وقيرغيزستان، والصين، وباكستان، وأفغانستان، وتوفر عددًا لا يحصى من التجارب، كل منها فريدة من نوعها وجذابة بنفس القدر.