تقع تركمانستان على الساحل الشرقي لبحر قزوين، وتحدها كازاخستان وأوزباكستان من الشمال وإيران وأفغانستان من الجنوب. وعلى الرغم من كونها واحدة من الدول الخمس الأقل شهرة في بحر قزوين، فإن تركمانستان تقدم نسيجًا غنيًا من الثقافة والمأكولات التي تنافس أي دولة أخرى.
يتأثر المشهد الطهوي في تركمانستان بشكل كبير بتراثها البدوي، والعرقية التركمانية السائدة، ومساهمات الأقليات الأوزبكية والروسية والطاجيكية. يتميز مطبخ البلاد بالاستخدام القوي للحوم والأرز ومنتجات الألبان والحبوب والخضروات والجبن وحليب الإبل، مما يعكس التأثيرات والمكونات المتنوعة المتاحة في هذه المنطقة الفريدة.
من السمات البارزة للمطبخ التركماني هو التزامه بـ الحفاظ على النكهات الطبيعية على عكس العديد من المأكولات الأخرى التي تخفي النكهات بالأعشاب والتوابل القوية - والتي تم تقديمها في المقام الأول في القرن العشرين - فإن الطعام التركماني يؤكد على المذاق الجوهري لكل مكون.
بالنسبة لعشاق اللحوم، تُعَد تركمانستان جنة حقيقية. تتميز أطباق البلاد بمجموعة رائعة من اللحوم، بما في ذلك لحم الضأن والدجاج والأرانب والغزلان والغزلان والإبل. وهناك أيضًا العديد من الطيور البرية، مثل الحجل، التي تظهر في القائمة. ومع ذلك، فإن لحوم الخيول غائبة بشكل ملحوظ عن المطبخ بسبب المكانة الموقرة للخيول في الثقافة التركمانية. سلالة أكال تيكي، المشهورة بلمعانها المعدني المذهل، ترمز إلى الفخر الوطني وتعتبر مقدسة.
ورغم وجود أوجه تشابه بين أطباق اللحوم التركمانية وتلك الموجودة في مختلف أنحاء آسيا الوسطى ومنطقة بحر قزوين، فإن طرق التحضير هي ما يميز المطبخ التركماني. فقد أثر نمط الحياة شبه البدوي للشعب التركماني، الذي كان يجمع تقليدياً بين تربية الحيوانات والزراعة، بشكل كبير على ممارساته الغذائية. كما استلزم المناخ القاسي الجاف، مع جفافه القاري الشديد، استخدام اللحوم المحفوظة والمجففة، إلى جانب الخبز والخضروات، كعناصر أساسية في النظام الغذائي.
في تركمانستان، يتم استهلاك لحوم الإبل الصغيرة والضأن بشكل شائع، مع كون لحوم الماعز خيارًا نادرًا. كما أن الدواجن أكثر انتشارًا من لحوم البقر في النظام الغذائي المحلي. كما جعل ساحل بحر قزوين وأنهار البلاد من أطباق الأسماك سمة شائعة، مما يميز المطبخ التركماني عن جيرانه غير الساحليين.
تشتهر تركمانستان أيضًا بالبطيخ اللذيذ والشمام والفواكه العطرية، والتي تشكل جزءًا لا يتجزأ من هوية المطبخ التركماني. وعلى الرغم من بساطته، فإن الطعام التركماني متنوع وغني، ويعكس التقاليد المتنوعة والعريقة لهذا البلد الرائع.

عندما يتعلق الأمر بالخبز، فإنه يحتل مكانة ذات أهمية كبيرة في المطبخ التركماني، ويأتي في المرتبة الثانية بعد اللحوم. تقليديا، يتم خبز الخبز في التندير، وهو فرن طيني يستخدم منذ العصور القديمة. الخبز التركماني الأكثر شهرة هو "chorek"، مع اختلافات مثل "etli-chorek"، وهو خبز محشو باللحوم، و"yagli-chorek" و"katala"، وهما خبزان متقشران زبدانيان. يشير "Chapady" إلى الخبز المسطح الرقيق المقرمش المخبوز في التندير، في حين أن "gatlama" و"chelpek" من أنواع الخبز الشائعة أيضًا.
معظم أنواع الخبز التركماني مصنوعة من العجين المخمر، على الرغم من وجود أنواع أخرى غير مخمرة.
الشاي هو المشروب السائد في تركمانستان، ويستهلك بكميات كبيرة. وفي مناطق مختلفة، تتنوع التفضيلات بين الشاي الأخضر (المعروف باسم "جوك" أو "جيك تشاي") والشاي الأسود ("غارا تشاي"). وتشمل المشروبات الفريدة "تشاي-شوربا"، الذي يدمج قطع اللحم والزيت في الشاي، والشاي المصنوع من شوك الجمل. كما تحظى الشربات و"البكم" (نوع من شراب الفاكهة) بشعبية كبيرة، وهي مصنوعة من عصائر الفاكهة المختلفة. "أغاران"، وهو مشروب مخمر مصنوع من حليب الإبل وثقافة البادئ، يترك ليتخمر لمدة يومين في مكان مظلم ويقلب من حين لآخر.
لا تقتصر العروض المطبخية في تركمانستان على الطعام فقط بل تشمل أيضًا النبيذ والبراندي. وتشمل الخيارات الشعبية نبيذ "ياسمان-ساليك" و"كوبتداغ" و"داشجالا"، بالإضافة إلى براندي "بريزيدنت".
كما يتميز المطبخ الوطني بأطباق الدواجن الرائعة، وخاصة الطيور المائية مثل البط والأوز. ومن الأطباق البارزة الطائر المحشو المطهي، والذي يوجد عادة في المطاعم. وعادة ما يكون هذا الطبق محشوًا بالبصل والمشمش المجفف والزبيب، ومُتبلًا بعصير الليمون والثوم والفلفل والكمون. ويتم تقليب الحشوة، جنبًا إلى جنب مع الخضار والفواكه المجففة، في زيت السمسم مع إضافة التوابل والعصائر.

الحلويات التركمانية جذابة بنفس القدر. تشتهر البلاد بالبطيخ، الذي يعتبر من أفضل الحلويات. وتشمل الحلويات الشعبية الأخرى العسل والحلاوة والفواكه المجففة. ومن الحلويات الشهيرة المربى المصنوعة من جذور شجر الكرز، في حين تقدم المعجنات المحشوة بالبرسيمون حلاوة فريدة من نوعها. تعد "البيشمي" الاحتفالية، وهي معجنات مربعة مصنوعة من الخميرة، و"الكولشي"، وهي بسكويتات قصيرة متفتتة، من العناصر الأساسية في الاحتفالات. لا تكتمل أي وليمة بدون "البقلاوة"، وهي معجنات مصنوعة من المكسرات والعسل، و"النباتا"، وهو سكر أصفر متبلور.
"سيوميليك"، وهي حلوى مصنوعة من القمح المنبت، تعد بمثابة وجبة خاصة يتم إعدادها مرة واحدة في السنة بمناسبة عيد النوروز، رأس السنة الفارسية. المطبخ التركمانستاني النابض بالحياة والمتنوع يستحق التجربة حقًا، مع أطباق اللحوم الشهية والمعجنات اللذيذة والخبز اللذيذ والبطيخ الحلو الذي يترك انطباعًا لا ينسى.

اكتشف الهندسة المعمارية الرخامية في عشق آباد
مخيم بالقرب من فوهة غاز دارفازا
قم بزيارة مقبرة قبيلة نوهور
جولة في المواقع التاريخية في كونيا أورجينتش
استكشف مركز التجارة القديم في ميرف