اكتشافات في غونور تيبي
كان أحد أكثر الاكتشافات إثارة للاهتمام في غونور تيبي هو مجمع دفن تحت الأرض يقع في الجزء الشرقي من البركة الكبيرة. ويبدو أن هذه المنطقة كانت مكان الراحة الأخير للنخبة المحلية. اكتشف علماء الآثار خمسة مقابر، كل منها يشبه منزلًا به غرف متعددة. احتوى اثنان من هذه المقابر على عدة دفنات، من المحتمل أنها بقايا خدم كانوا يُدفنون تقليديًا إلى جانب أسيادهم لمرافقتهم إلى الحياة الآخرة. كانت مواقع الدفن هذه مليئة بأشياء ثمينة كانت في السابق ملكًا للمتوفى.
ورغم أن الأقبية تحت الأرض تعرضت للنهب أثناء استيطان المدينة، إلا أن علماء الآثار تمكنوا مع ذلك من استعادة بعض الأواني الفضية والذهبية وقطع المجوهرات. كما اكتشفوا المزيد من شظايا التراكيب الفسيفسائية داخل المقابر، والتي من المحتمل أنها كانت تزين الأضرحة ذات يوم ولكنها تدهورت بمرور الوقت. كما عُثر في المقابر على صناديق كبيرة، يُعتقد أنها كانت تحتوي في السابق على قرابين للأرواح.
وبالإضافة إلى المدافن، تم اكتشاف حفرة أساس يبلغ عمقها 2.5 متر وقطرها 5 أمتار بالقرب من المقابر. واللافت للنظر أن هذه الحفرة لم تتعرض للنهب، وقد اكتشف علماء الآثار بداخلها العديد من القطع الأثرية المثيرة للاهتمام وبقايا أشخاص وحيوانات قديمة.
وفي وسط الحفرة توجد عربة يبدو أنها وضعت هناك عمدًا. ووفقًا لأساطير ذلك الوقت، كانت مثل هذه العربة ضرورية لرحلة المتوفى إلى الحياة الآخرة. وكانت تحيط بالعربة بقايا سبعة أشخاص وسبعة كلاب وحمارين وجمالين، ويبدو أن جميعهم قد تم التضحية بهم. ولم يكن الرقم سبعة، الذي يمثل كلًا من الأشخاص السبعة والكلاب السبعة، مصادفة، حيث يعتبره الزرادشتيون القدماء والتركمان المعاصرون رقمًا مقدسًا. وحتى يومنا هذا، يحمل أحفاد الغونوريين القدماء احترامًا وخوفًا غريبين تجاه الكلاب.
ومن بين العناصر الأصغر حجماً التي عثر عليها مصباح برونزي، وعصاتان حجريتان بحلقات فضية في نهايتهما، ومغرفة، وثلاثة أشياء برونزية، ووعاء فريد من نوعه يبلغ ارتفاعه نحو متر واحد ويتكون من سبعة صهاريج كروية، ووعاء واسع مستدير القاع.
وبالإضافة إلى حفرة الأساس الكبيرة، تم العثور أيضًا على مواقع دفن أصغر حجمًا وقطع أثرية أخرى غير عادية، والتي تركت العلماء في حيرة. على سبيل المثال، في أحد المقابر، تم اكتشاف أحجار ناعمة على شكل كرة إلى جانب أطباق خزفية، بالإضافة إلى أحجار على شكل الفستق. ولا يزال الغرض من هذه العناصر وأهميتها غير معروفين.
تظل مقبرة غونور تيبي مصدرًا للغموض بالنسبة للمؤرخين وعلماء الآثار والعلماء. واليوم، تعد واحدة من أهم مناطق الجذب السياحي في تركمانستان، حيث تجذب الآلاف من الزوار كل عام. استكشف هذا الموقع الاستثنائي والغامض للتعرف على أسرار أسلاف التركمان، الذين كانوا نحاتين وبنائين وصائغين مهرة في العالم القديم.