
تحتضن آسيا الوسطى العديد من المدن القديمة التي يزيد عمرها عن ألفي عام. بعض هذه المدن لا يزال مزدهرًا حتى اليوم، بينما هُجرت مدن أخرى وتحولت إلى أطلال. ومن بين هذه المدن، تبرز مدينة مرو، ربما باعتبارها الأقدم والأهم، كأكبر مدينة ليس فقط في آسيا الوسطى بل في العالم، إلا أن تاريخ تأسيسها الدقيق لا يزال غير مؤكد. ومع ذلك، يمكن العثور على إشارات إلى مرو في كتاب الأفستا، وهو نص زرادشتي مقدس يعود تاريخه إلى القرنين الثامن والسادس قبل الميلاد. علاوة على ذلك، تزخر مرو ببقايا مواقع دينية تابعة للزرادشتيين والمسلمين والبوذيين والمسيحيين على حد سواء.
يعود تاريخ مرو إلى 4,000 عام عندما ظهرت أولى المستوطنات البشرية على طول ضفاف نهر مورغاب. لا يزال التاريخ الدقيق لتطور هذه المستوطنات إلى مدينة غير معروف، لكن المؤرخين يحددون بداياتها عمومًا في القرن السادس قبل الميلاد. في البداية، كانت المدينة تُعرف باسم مارو أو مارجو، ثم تطورت لاحقًا إلى أشكال مختلفة مثل مارجيانا ومارجوش. ومع مرور القرون، نمت مرو لتصبح مركزًا رئيسيًا حيث التقت طرق التجارة من أوزبكستان وأفغانستان وإيران والهند وما وراءها حاليًا. كان سكان المدينة الأوائل من الزرادشتيين، يليهم البوذيون، مع وصول المسيحيين في القرن الثالث الميلادي. ومع ذلك، شهد القرنان السابع والثامن وصول المسلمين، الذين أسسوا الدين السائد. من المرجح أن يكون مسجد بني ماخان الذي يعود تاريخه إلى القرن الثامن في مرو أحد أقدم المساجد في آسيا الوسطى.
حفّز وصول العرب تطور مرو، جالبًا معه المكتبات والمؤسسات التعليمية، وتدفقًا كبيرًا للمهاجرين من البلدان المجاورة. على مدى قرون، ازدهرت مرو، وبلغت ذروتها في أوائل القرن الثاني عشر عندما اعتُبرت أكبر مدينة في العالم. ويشهد على مجدها السابق ضريح السلطان سنجر المهيب، الذي بدأ بناؤه عام 12.
ومع ذلك، بعد قرون من الازدهار، واجهت مرو فترة من الدمار. ففي عام 1141، نهبها الخوارزميون، الذين سيطروا عليها بالكامل في نهاية المطاف. وفي عام 1221، دمر المغول مرو ونظام ريها بالكامل. وعندما هدموا السدود على نهر مرقاب، اختفت المدينة. وبعد قرنين من الزمان، أعاد التيموريون إحياء مرو ونظام ريها، لكنها لم تستعد مجدها السابق. وبحلول أواخر القرن الثامن عشر، عادت مرو إلى حالة خراب ولم يُعاد بناؤها. وفي وقت لاحق، في أواخر القرن التاسع عشر، ظهرت مدينة جديدة، ماري، على بُعد حوالي 18 كيلومترًا إلى الغرب.
اليوم، تُشكّل مساحاتٌ واسعةٌ من مدينة مرو القديمة أرضًا صحراويةً وحقولًا، حيث تمتدّ بقايا تحصينات المدينة لكيلومترات. وقد تآكلت العديد من هذه الأسوار بشدة بفعل الزمن والماء والرياح، حتى أصبحت تُشبه تلالًا ترابيةً طويلة. داخل المجمع، لا تزال بعض المباني قائمة، بعضها خضع للترميم. ويُعدّ ضريح السلطان سنجر، الذي يبلغ ارتفاعه 38 مترًا، أروعَ بناءٍ في مرو.
تعد مدينة ميرف موطنًا للعديد من الحصون، كل منها ينتمي إلى عصور مختلفة، وتختلف في الحجم والحفاظ عليها:
في عام ١٩٩٩، أُدرجت مدينة ميرف القديمة ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي. واليوم، تتقاطع الطرق المعبدة للنقل السياحي في الموقع، ويجري ترميم بعض هياكله. كما يمكن للزوار رؤية الإبل ترعى في المنطقة. إضافةً إلى ذلك، يجذب مسجد يوسف حمداني، الذي لا يزال قيد الاستخدام، الحجاج من جميع أنحاء تركمانستان.
جولة في ميرف لا تُفوّت لعشاق التاريخ ومستكشفي طريق الحرير العظيم. سيترك الحجم الهائل لأطلال هذه المدينة القديمة انطباعًا لا يُنسى لدى كل من يزورها!
زيارة آثار ميرف القديمة
اكتشف ضريح السلطان سنجر
اكتشف قلاع جيز غالا
تعلم في متحف التاريخ الإقليمي
شاهد آثار الدولة السلجوقية
أفضل الوجهات في أوزبكستان 




