كان خوجة محمود أنجير فنيوي (ت. 1317) زعيمًا روحيًا بارزًا والشخصية الثانية عشرة في سلسلة الخلافة الروحية داخل الطريقة النقشبندية. كان لحياته وتعاليمه تأثير كبير على الممارسات الصوفية والتقاليد النقشبندية.
ولد خوجة محمود في قرية فاجنافي، الواقعة بالقرب من مدينة فابكان (فابكنت حاليًا)، والتي تقع بين بخارى وجيدوان - على بعد حوالي 20 كيلومترًا من بخارى - وعاش حياة متجذرة بعمق في الشؤون الروحية والعملية. يقع قبره في قرية أنجيرباغ، على بعد حوالي خمسة عشر كيلومترًا من بخارى، بالقرب من بلدة شافيركان.
عمل خوجة محمود في سنواته الأولى نجارًا وبنّاءً، وكان يشتغل في البناء وبناء المنازل. وتعكس هذه المهنة العملية تقاليد سادة الخوجكان الذين اشتهروا بكسب لقمة عيشهم من خلال العمل الشريف. ويقال إن لقبه "أنجير" الذي يعني التين أو شجرة التين بالفارسية، مرتبط بحادثة بارزة حدثت خلال حياته.
ضريح خوجة محمود أنجير فاجنافي
وفقًا للأسطورة، استقبل خان بخارى ذات شتاء ضيفًا محترمًا وأراد أن يبهره بعرض مآثر خارقة. أرسل الخان رسولًا إلى خوجة فنيافي، يطلب منه فواكه طازجة، مصحوبًا بالتحدي، "إذا كنت صانعًا للمعجزات، فقم بمعجزة". وعلى الرغم من ظروف الشتاء القاسية في أوزبكستان، حيث لا تتوفر الفواكه الطازجة ويتم دفن أشجار الفاكهة في الأرض لمنع الصقيع، تمكن خوجة محمود من إنتاج التين الطازج من حديقته. وصل إلى تلة حيث دُفنت أشجار التين واستعاد التين الطازج بشكل مذهل، وبالتالي أظهر قدراته الروحية والمعجزة.
ورغم أن هذه القصة قد تكون مجازية، إلا أنها تنقل رمزياً جوهر الدور الذي لعبه خوجا فنيافي في الحفاظ على التقاليد الصوفية وتعليمها. وتؤكد القصة أن جذور المعرفة الروحية، حتى عندما تكون مدفونة تحت أمور دنيوية، تستمر في استمداد قوتها من العوالم العليا، وأن ثمار هذه المعرفة تتجلى في شكل معجزات حقيقية. ومن المعروف أن خوجا فنيافي قال: "علمنا ليس علم هذا العالم؛ بل هو علم العوالم".
اتباع معلمه خوجة عارف ريفجاريواصل خوجة محمود فنياوي ممارسة الذكر الجهري، أو التلاوة العلنية لأسماء الله. وعندما سئل عن الغرض من تلاوة الذكر بصوت عالٍ، أوضح: "الناس نائمون دائمًا، وهذه الممارسة تهدف إلى إيقاظهم"إن هذا البيان يعكس الاعتقاد الصوفي بأن الناس في حالتهم العادية "نائمون" روحياً، وأن الصحوة الحقيقية تتطلب توجيه سيد.
إن هذا المفهوم يذكرنا بقول منسوب إلى علي بن أبي طالب، الصحابي المقرب من النبي محمد: "الناس نيام، فإذا ماتوا استيقظوا". وفي الفكر الصوفي، تعمل حالة الوعي المحدودة، المتأثرة بالأفكار والتصورات الدنيوية، على حجب قدرات المرء العليا الكامنة. ويمكن تشبيه هذه الحالة بشكل من أشكال التنويم المغناطيسي المفروض من قبل قوى أرضية، مما يجعل الناس يدركون العالم ليس كما هو حقًا، ولكن كما يُدفعون إلى الاعتقاد. الصوفي الحقيقي هو من "استيقظ" من الأوهام الدنيوية، مما يسمح لـ "عين الروح" بالرؤية بوضوح.
يعتقد الصوفيون أن الفرد لا يستطيع إيقاظ نفسه؛ فهم يحتاجون إلى معلم تكون عينه الروحية يقظة على الدوام. ويساعد المعلم في العثور على الأدوات والأساليب الأكثر ملاءمة لإيقاظ الأفراد في الوقت المناسب.
توفي الخوجه محمود أنجير فنيوي سنة 1286، ومكان دفنه في قريته التي تعرف الآن باسم أنجيرباغ. ويوجد في قبره ضريح ومسجد وبركة (هاوز)، وبئر قريبة، تعتبر مياهها مقدسة. وأبرز ما يميز الحجاج الذين يزورون هذا المكان المقدس هو الحديقة الجميلة المليئة بأشجار التين، والتي ترمز إلى الطبيعة المعجزة للمعلم الموقر وتعمل كتذكير بتعاليمه العميقة - "علم العوالم".