في سن الثانية والعشرين، اكتسب عبد الخالق شهرة باعتباره عالم دين متميز في بخارى، وكرّس نفسه لخدمة الله. وخلال دراسته، أصبح من الطلاب المفضلين لدى الشيخ الشرقي الشهير أبو قب يوسف الهمداني، الذي قدمه إلى المجتمع الصوفي الأوسع وعينه في النهاية شيخًا وداعية. تميزت فترة حكم عبد الخالق بإصراره على الفقر الطوعي والعزوبة، فضلاً عن جهوده للحفاظ على نقاء الممارسات الإسلامية.
إن أحد الجوانب المهمة في إرث عبد الخالق هو تطويره للمبادئ الأساسية للطريقة النقشبندية. وعلى عكس الاعتقاد السائد، فإن القواعد الإحدى عشر الشهيرة للطريقة النقشبندية لم يضعها في الأصل بهاء الدين نقشبند. بل إن عبد الخالق غيجدواني هو الذي صاغ جوهر هذه المبادئ. وقد أدخلت تعاليمه أشكالاً جديدة من الذكر الصامت (ذكر الله)، مع التركيز على التنفس الإيقاعي والحركات الجسدية المنسقة لتعزيز التركيز الروحي. وقد ميز هذا النهج ممارسة الطريقة النقشبندية عن التقاليد الصوفية الأخرى، والتي غالبًا ما كانت تتضمن مساعدات خارجية مثل الموسيقى والرقص.
وقد امتدت ابتكارات عبد الخالق إلى طقوس الذكر ذاتها، والتي تطورت إلى ممارسة معقدة ومنضبطة للغاية تحت إشرافه. وأكدت تعليماته بشأن الذكر على أهمية التركيز الداخلي والتقنية المناسبة، مما مهد الطريق للتمارين الروحية المميزة للطريقة النقشبندية. وقد وضع ثماني قواعد أساسية للممارسة، وأضاف إليها فيما بعد ثلاث قواعد أخرى، والتي شكلت الأساس الروحي للطريق النقشبندية. وقد تم اتباع هذه القواعد بدقة لعدة قرون ولا تزال جزءًا لا يتجزأ من تعاليم الطريقة.
كانت السلطة الروحية لعبد الخالق غيجدواني تتجسد في مسبحة الصلاة المقدسة التي تلقاها من الشيخ أبو قب يوسف. وكانت هذه المسبحة، التي كان يعتقد أنها مشبعة بالبركة، موضع تقدير كبير من قبل الدراويش وكانت تمثل انتقال النعمة الإلهية. وقد تم جلب هذه المسبحة من مكة، حيث قام يوسف الحمداني بأداء فريضة الحج عدة مرات.
عاش عبد الخالق حياة طويلة ومؤثرة، حيث توفي عام 1220 عن عمر يناهز الخامسة والتسعين. ودُفن في مسقط رأسه جديجوان، وفي عام 1433، بنى أولوغ بيك مدرسة بالقرب من قبره، تعكس الطراز المعماري للقرن الثاني عشر. وضم مجمع الضريح لاحقًا منصة قبر مغطاة بالرخام وفناء تذكاريًا، مما حافظ على إرث عبد الخالق واستمر في جذب الزوار والمريدين حتى يومنا هذا.